آخر تحديث :الثلاثاء-18 أغسطس 2026-09:06م

معا للتوعية وتصحيح المفاهيم

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - الساعة 08:17 م

الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي
بقلم: الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي
- ارشيف الكاتب

الميزان في محبة النبي صلى الله عليه وسلم هو صدق الاتباع والاقتداء، بسنته وهديه ،فالمحبة التي لا تظهر في العبادة والأخلاق والسلوك والتمسك بالهدي النبوي تبقى دعوى تحتاج إلى برهان، قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.


ومن هنا ينبغي التفريق بين محبة النبي صلى الله عليه وسلم المشروعة وبين تحويل اسمه إلى وسيلة للتعبئة السياسية والطائفية، والتسلط على حقوق الناس وحرياتهم ،عبر مناسبات وطقوس ومظاهر لا أصل لها في القرآن ولا السنة، ثم تقديمها للناس على أنها معيار للمحبة والولاء، مع استغلال الناس في الحشد والتعبئة وصناعة صورة جماهيرية تخدم مشروع المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانيًا.


وفي الحالة اليمنية، تكشف مئات التقارير الحقوقية والأممية عن استخدام المليشيات الحوثية للمؤسسات التعليمية والمراكز الصيفية والأنشطة الدينية والثقافية في عمليات التلقين الأيديولوجي والتجنيد،، وربط الخطاب الديني بالتعبئة العسكرية وتمجيد العنف والإرهاب ، وقد وثقت تلك التقارير استمرار هذه الممارسات وتوظيف المناهج والمراكز الصيفية في ترسيخ الأهداف الأيديولوجية للجماعة، وتجريف الهوية اليمنية في مقابل إحلال الهوية الفارسية بخرافاتها وخزعبلاتها وأباطيلها.


وفي هذا السياق يمكن قراءة المظاهر الاحتفالية واسعة النطاق، وما يصاحب بعضها من صبغ أوجه الأطفال بالرنج الأخضر وتغيير المشهد العام بهذا اللون، بوصفها جزءًا من صناعة الصورة الإعلامية والحشد الجماهيري وإظهار حجم النفوذ، فيما تستخدام الموارد المالية والمرتبات المنهوبة وفوارق السوق السوداء والأتاوات والضغوط الاقتصادية في منظومة التجنيد والتعبئة، إلى جانب استغلال الفقر والحاجة .


لذلك فإن توعية الناس بهذا هو من محبة النبي صلى الله عليه وسلم ودفاع عن وعي اليمنيين وهويتهم الدينية والوطنية، وذلك بإعادة تعريف المحبة من خلال القرآن والسنة والسيرة الصحيحة، وتعليم الأطفال أخلاق النبي ورحمته وعدله وسنته وهديه وحقنه للدماء والحقوق، ومواجهته للبدع والخرافة والغلو والتكفير وتحذيره من الكبر على الناس والتعالي على الحق .

فعلينا جميعا مواجهة هذه البدع وغيرها من المحدثات، بالحجة والعلم، حتى لا يستدرج جيل كامل من ساحات الاحتفال والشعارات إلى ساحات التجنيد ومحارق الحرب.