في الفترة الأخيرة بدأنا نلاحظ تصاعد مقلق في بعض حملات مواقع التواصل الاجتماعي التي تستهدف النساء ليس بالنقد أو الاختلاف في الرأي وإنما بالتشهير والسخرية والخوض في الأعراض. مثل فبركة الصور ومحاولة تشويه السمعة أمام الناس أو اتهام دون مبرر ولا دليل.
المشكلة أن الأمر لم يعد يقتصر على كلمة عابرة أو تعليق مسيء بل أصبح البعض يستخدم أدوات وتقنيات حديثة ومنها الذكاء الاصطناعي لصناعة صور ومحتويات كاذبة لا علاقة لها بالحقيقة ثم نشرها وكأنها واقع.
مثل ما حدث مؤخرا من التلاعب بصورة امرأة يمنية معروفة كانت في الأصل ترتدي عباءة سوداء محتشمة ثم تحويل صورتها إلى مشهد مسيء ومخالف للحقيقة يجب ألا نتعامل معه باعتباره مجرد مزحة أو مادة للتسلية.
هذه ليست حرية تعبير وليست نقدا وليست خلاف في الرأي هذا تشويه متعمد لامرأة ومحاولة للمساس بكرامتها وسمعتها.
والأخطر من صانع الصورة هو ذلك الجمهور الذي يستقبلها الاشاعة ويعيد نشرها ويضحك عليها ويعلق ويمنحها انتشار أكبر دون أن يسأل نفسه: هل ما أراه حقيقي؟ ومن الذي سيتضرر من هذه المشاركة؟
علينا أن نفهم أن استهداف المرأة لأنها شخصية عامة أو لأنها سفيرة أو وزيرة أو ناشطة أو إعلامية أو صاحبة رأي لا يعطي أحدا الحق في انتهاك خصوصيتها أو الخوض في عرضها.
من حقك أن تنتقد المرأة ومن حقك أن تختلف معها لكن ليس من حقك أن تشوهها أو تتهمها أو تفبرك صورتها أو تجعل من جسدها وعرضها مادة للسخرية والانتقام.
والمرأة ليست مطالبة بأن تصمت أو تختفي من المجال العام حتى تتجنب حملات التشهير.
نحن بحاجة إلى مراجعة ثقافتنا في التعامل مع مواقع التواصل. فالكلمة التي يكتبها شخص خلف شاشة قد تتحول إلى حملة والصورة المفبركة التي يرسلها شخص إلى مجموعة قد تنتشر خلال ساعات والاتهام الذي يُكتب بلا دليل قد يبقى على الإنترنت حتى بعد أن يكتشف الناس كذبه.
والتحدي الحقيقي ليس فقط في مواجهة من يصنع هذه المحتويات بل أيضا في مواجهة ثقافة التداول والتفاعل والتشجيع.
لا تعيدوا نشر الصورة المسيئة بحجة فضح صاحبها لأنكم بذلك قد تساعدون على انتشارها أكثر لا تشاركوا الاتهام لمجرد أن صاحبه كتبه بثقة ولا تجعلوا عدد المشاهدات أهم من كرامة إنسان.
لقد أصبحت التقنية قادرة على صناعة أشياء لم تكن ممكنة من قبل ولذلك أصبح الوعي الأخلاقي مسؤولية أكبر والذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة للمعرفة والإبداع لكنه يصبح خطرا عندما يُستخدم لتشويه النساء وانتهاك سمعتهن.
رسالتي للمجتمع:
لا تجعلوا من مواقع التواصل محكمة بلا قاضي ولا تسمحوا بأن يتحول الاختلاف إلى حملات انتقام ولا تجعلوا أعراض النساء ثمن للتفاعل والمشاهدات.
ومن يملك منصة أو جمهور عليه مسؤولية أكبر فليس كل ما يصل إليك يستحق النشر وليس كل ما يثير الجدل يستحق أن تمنحه مزيدا من الانتشار.
والأهم أن نتذكر جميعا
اليوم قد تكون امرأة أخرى هي المستهدفة وغدا قد تكون أختك أو ابنتك أو زوجتك أو أمك.
فلنختلف في الأفكار ولننتقد الأداء ولنحاسب من أخطأ لكن لنضع حدا واضحا عند الكرامة والعرض.
فالاختلاف لا يبرر التشهير والشهرة لا تسقط حق الإنسان في كرامته والتقنية لا تمنح أحدا رخصة لإيذاء الآخرين.
نحن بحاجة إلى مجتمع يواجه الإساءة ولسنا بحاجة إلى مجتمع يصفق لها وينشرها.