آخر تحديث :الإثنين-17 أغسطس 2026-06:41م

أحمد الميسري.. أيقونة أحرار الجنوب ورمز توحيد الصف في الداخل والخارج

الإثنين - 17 أغسطس 2026 - الساعة 05:19 م

سالمين علي صالح
بقلم: سالمين علي صالح
- ارشيف الكاتب

في اللحظات الفارقة من تاريخ الشعوب، لا تكون الحاجة إلى الالتفاف حول الشخصيات الوطنية نابعة من الرغبة في صناعة الزعامة، وإنما من البحث عن مشروع قادر على جمع الصفوف واستعادة التوازن وفتح الطريق أمام مرحلة سياسية جديدة.


ومن هذا المنطلق، تبدو عودة أحمد بن أحمد الميسري إلى المشهد السياسي جديرة بالتوقف والقراءة. فالميسري لا يعود إلى الساحة بوصفه اسمًا عابرًا، بل يعود محمّلًا بتجربة سياسية طويلة، ورؤية، ومعرفة بتعقيدات المشهد اليمني والجنوبي، وقدرة على التواصل السياسي والدبلوماسي مع مختلف الأطراف.


لقد شهد الجنوب خلال السنوات الماضية مرحلة اتسمت بانقسامات عميقة داخل مكوناته، وبصراعات سياسية وميدانية انعكست على نسيجه الاجتماعي والسياسي. ويرى مؤيدو الميسري أن بعض الخيارات والممارسات التي ارتبطت بقيادة عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي أسهمت في تعميق هذه الانقسامات بدلًا من الوصول إلى صيغة جنوبية جامعة.


المشكلة لم تكن في عدالة القضية الجنوبية، وإنما في طريقة إدارة هذه القضية ومنهج التعامل مع بقية القوى الجنوبية.


فالجنوب أكبر من أي مكوّن، وأوسع من أي تنظيم، وأعمق من أن يُختزل في شخصية سياسية واحدة.


ومن هنا تأتي أهمية عودة الميسري إلى المشهد.


فهو، في نظر مؤيديه، يمثل مدرسة سياسية مختلفة؛ مدرسة تراهن على الحوار، وعلى العلاقات السياسية والدبلوماسية، وعلى التواصل مع مختلف القوى، بدلًا من تحويل الاختلافات الجنوبية إلى صراعات دائمة.


ولهذا ينظر إليه أنصاره باعتباره أيقونة لأحرار الجنوب، وشخصية قادرة على المساهمة في إعادة بناء النسيج السياسي الذي تعرض خلال السنوات الماضية إلى اهتزازات وانقسامات كبيرة.


إن الجنوب اليوم بحاجة إلى مرحلة جديدة؛ مرحلة تتجاوز منطق الإقصاء والتخوين، وتعيد الاعتبار لفكرة أن جميع أبناء الجنوب شركاء في صناعة مستقبلهم.


وهنا تبرز أهمية التحركات السياسية واللقاءات التي يجريها الميسري، وما يمكن أن ينتج عنها من تواصل مع القوى والشخصيات الجنوبية والإقليمية. فالمسألة ليست مجرد عودة شخصية إلى الواجهة، وإنما احتمال تشكل مساحة سياسية جديدة يمكن أن تساعد على إعادة ترتيب البيت الجنوبي.


الحوار الجنوبي–الجنوبي


وفي هذا السياق، يصبح مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي محطة بالغة الأهمية.


فنجاح أي حوار جنوبي لن يكون ممكنًا من خلال إقصاء أي طرف، وإنما من خلال إيجاد شخصية تحظى بالثقة والقبول، وتتمتع بالخبرة والقدرة على إدارة الاختلاف.


ولهذا يبرز اسم أحمد بن أحمد الميسري كأحد الأسماء التي يمكن أن يكون لها دور محوري في المرحلة التحضيرية للمؤتمر، لما يمتلكه من خبرة سياسية وإلمام بتعقيدات الوضع الجنوبي وعلاقات واسعة مع مختلف الأطراف.


وإذا جرى التوافق عليه لرئاسة اللجنة التحضيرية، فإن ذلك يمكن أن يشكل رسالة سياسية مهمة بأن الحوار يتجه نحو الجمع لا الإقصاء، ونحو استعادة الثقة بين المكونات الجنوبية المختلفة.


أما الأهم من الاسم، فهو أن تكون اللجنة التحضيرية مستقلة وقادرة على التواصل مع الجميع، وأن يكون هدفها الوصول إلى مؤتمر حقيقي يعبر عن التنوع السياسي والاجتماعي والجغرافي للجنوب.


ما بعد مرحلة الانقسام


لقد أثبتت التجربة أن الجنوب لا يستطيع أن يبني مستقبله من خلال طرف واحد مهما كانت قوته، وأن أي مشروع سياسي لا يمتلك قاعدة جنوبية واسعة سيظل معرضًا للاهتزاز.


ولهذا فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعادة بناء النسيج الجنوبي، وإعادة فتح قنوات التواصل بين القوى والمكونات، وإعطاء مساحة أكبر للشخصيات التي تستطيع أن تتعامل مع الاختلاف باعتباره مصدر قوة لا سببًا للصراع.


وفي هذه المعادلة، يمكن أن تكون عودة الميسري فرصة سياسية مهمة.


فالرجل يمتلك تجربة في العمل السياسي، ومعرفة بمؤسسات الدولة، وخبرة في إدارة الملفات المعقدة، فضلًا عن خطاب سياسي يمكن أن يفتح المجال أمام إعادة التواصل بين أطراف جنوبية فرقتها السنوات الماضية.


إن المطلوب اليوم ليس صناعة نسخة جديدة من الماضي، ولا استبدال شخصية بأخرى، وإنما إعادة بناء مشروع جنوبي يتسع للجميع.


ومن هنا فإن الالتفاف حول الميسري، بالنسبة إلى مؤيديه، لا ينبغي أن يُفهم باعتباره التفافًا حول فرد، وإنما دعمًا لخط سياسي يقوم على استعادة التوازن، وتوحيد الصف الجنوبي، وفتح الباب أمام مشاركة جميع القوى والمكونات.


فالجنوب بحاجة إلى من يجمع أبناءه لا إلى من يزيد انقسامهم.


وبحاجة إلى سياسة تعرف كيف تدير الخلاف، ودبلوماسية تعرف كيف تفتح الأبواب، وقيادة تدرك أن القضية الجنوبية لا يمكن أن تنتصر إلا عندما يصبح أبناؤها شركاء في صياغة مستقبلها.


وقد تكون عودة أحمد بن أحمد الميسري إلى المشهد بداية لهذه المرحلة الجديدة؛ مرحلة إعادة ترتيب الأوراق، وترميم النسيج الجنوبي، واستعادة الحوار بين القوى والمكونات، وصولًا إلى رؤية سياسية جنوبية أكثر شمولًا وتماسكًا.


إن المرحلة القادمة لن تكون لمن يملك أعلى صوت، وإنما لمن يستطيع أن يجمع أكبر قدر من أبناء الجنوب حول مشروع سياسي واحد. وفي هذا الاختبار، ستكون قدرة الميسري على إعادة وصل ما انقطع وفتح قنوات التواصل بين الجنوبيين هي العامل الأهم في تحديد حجم الدور الذي يمكن أن يلعبه في المرحلة القادمة.