جزول إحدى القرى التابعة لمديرية حجر حطت رحلتي فيها ليومين فقط لكنهما كانا كافيين لأرى حجم المعاناة التي يعيشها أهلها بعيداً عن الأضواء هناك حيث تشتد حرارة الشمس وتثقل الحياة كاهل السكان، وتغيب أبسط مقومات الخدمات التي يفترض أن تكون حقا لكل مواطن.
وفي جلسة عفوية جمعتني بأحد أبناء المنطقة دار بيننا حديث طويل اختلطت فيه الكلمات بحرقة الألم طلب مني أن أنقل معاناتهم إلى من بيده القرار لعل الصوت يصل والنداء يجد آذانا صاغية.
قال الرجل بحسرة تخيّل أن يمرض أحد أفراد أسرتك أو تقع حالة وفاة، بينما أبناؤك يعملون خارج المنطقة، ولا وسيلة لديك للتواصل معهم بسبب انعدام شبكة الاتصالات.. كيف ستبلغهم؟ وكيف سيعرفون بما حدث؟
كانت كلمات تختصر واقعاً مريراً تعيشه جزول منذ سنوات فلا شبكة اتصالات تربطها بالعالم، ولا طريق آمن يسهل الوصول إليها وإذا ما اشتدت حالة مرضية طارئة، فإن معاناة الوصول إلى أقرب مركز أو طريق معبد قد تتحول إلى سباق مع الزمن، قد يخسره المريض قبل أن يصل إلى وجهته.
لقد رأيت بنفسي الطريق المؤدي إلى المنطقة، طريقاً يكتنفه الخطر وتنهكه الحفر والعقبات.
وأدركت أن أبناء جزول لا يطالبون بالمستحيل، ولا يحلمون بمشاريع ضخمة، بل يناشدون الجهات المختصة تنفيذ ردمية للطريق مع إزالة العوائق وتسوية المسار بما يخفف عنهم مشقة التنقل ويحفظ أرواحهم وممتلكاتهم.
أما المياه فلا تزال معاناة أخرى تثقل حياتهم اليومية، إذ يعتمد كثير من الأهالي على مياه الوادي في ظل غياب شبكة مياه شرب آمنة ومستدامة.
جزول ليست منطقة هامشية أو عبئاً على أحد، بل هي منطقة زراعية منتجة، ترفد الأسواق بالتمور والعديد من المحاصيل الزراعية التي تشتهر بها إنها أرض معطاء وأهلها أهل كدح وعمل، ولذلك تستحق الرعاية والاهتمام والتنمية.
ومن هنا نرفع نداءً عاجلًا إلى السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، والسلطة المحلية بمديرية حجر، وإلى المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية "فرع ساحل حضرموت" وإدارة شبكة يمن موبايل، للتدخل السريع وإدخال خدمة الاتصالات إلى المنطقة، والعمل على معالجة احتياجاتها الخدمية الملحة.
كما نأمل أن تصل هذه الرسالة إلى سيادة محافظ حضرموت الأستاذ سالم الخنبشي، وإلى كل مسؤول يحمل همّ المواطن، فجزول لا تبحث عن رفاهية، وإنما تطالب بحقوق أساسية طال انتظارها.
ويبقى الأمل معقودا بأن يأتي اليوم الذي تخرج فيه هذه القرية من دائرة النسيان إلى فضاء الاهتمام، وأن يجد أهلها ما يستحقونه من خدمات تحفظ كرامتهم وتخفف عنهم عناء الحياة.