في لحظات سريعة ومفصلية تسبق الخطوط الأمامية، حيث يختلط الغبار برائحة الشرف، وتصبح الأنفاس معدودة بين الحياة والتضحية، سطر البطل الشهيد علي عبد السلام الفشاشي واحدة من أنبل صور البطولة والوفاء، قبل استشهاده في جبهات باب المندب
لم تكن الكلمات الأخيرة للشهيد الفشاشي مجرد رسالة وداع عابرة، بل كانت وثيقة إيمانية وإنسانية ساطعة، تداولها الناشطون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بكثير من الحزن والاعتزاز متضمنة وصيته المؤثرة عبر الرسائل النصية قبل خوضه الهجمة العسكرية الأخيرة ضد الرافضة الحوثيين
أظهرت الوصية جانباً ناصعاً من أخلاق الشهيد ونقاء سريرته، إذ حرص في المقام الأول على تفصيل ديونه، وإبراء ذمته أمام الله والناس، طالباً سداد ما عليه قبل الذهاب إلى خطوط المواجهة. كما ترك رمز جواله الشخصي، موصياً بدقة ومعرفة محتوياته، في إشارة إلى يقينه وترقبه للشهادة في سبيل ما يؤمن به.
ولم تغب المشاعر الإنسانية الدافئة عن قلب المقاتل البطل، إذ خصّ والده ووالدته وشقيقه بأصدق عبارات الوصية. ووجه رسالة خاصة لأمه الغالية، بأن لا تحزن عليه، وأن ترفعه بالدعاء، وأوصى الأهل بأن يُصرف راتبه لهم، لعمل الصدقات والأعمال الصالحة التي تنفعه في آخرته وتديم أثره.
ونؤكد للجميع أن الشهيد تعود أصوله من قبيلة آل الفشاشي الفضلية، القبيلة المعروفة بتاريخها وبطولاتها وتضحياتها، والتي قدمت ولا تزال تقدم أبناءها فداءً للدين والوطن.
موقع سكن عائلة الشهيد في مديرية مودية، منطقة أورمة، حيث سكن وترعرع هناك مع عائلته التي سكنت منذ سنوات طويلة، وهم يحظون باحترام واسع من الأهالي.
هذا وبعث الشقيق الأكبر للشهيد، نيابة عن كافة الأسرة، رسالة شكر وتقدير لكل من تفاعل ودعا للشهيد علي بالدعاء الطيب.
وأكد أن الديون التي تحدث عنها الشهيد قد تم قضاؤها، وأن البعض ممن كانت لهم ديون قد سامحوا بها قبل دفن جثمان الشهيد، جزاهم الله خيراً وجعل ذلك في ميزان حسناتهم.
وبهذا فقد برئت ذمة الشهيد كما كان يتمنى، وكما أوصى أخاه قبل استشهاده.
رحم الله الشهيد علي عبد السلام ألبله الفشاشي، وتقبله في الفردوس الأعلى، وجعله شفيعاً لأهله يوم القيامة.