آخر تحديث :الأحد-08 نوفمبر 2026-12:28م

تعالوا نتفق.. أبين أكبر من خلافاتنا

الأحد - 08 نوفمبر 2026 - الساعة 10:27 ص

محمد الشيبه المرقشي
بقلم: محمد الشيبه المرقشي
- ارشيف الكاتب

أبين بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى البحث عن أرضية مشتركة تجمع الجميع، سلطةً وأحزاباً ومنظمات مجتمع مدني ومثقفين ومشائخ وشخصيات اجتماعية وشباباً ونساءً. فقد آن الأوان أن نضع خلافاتنا جانباً، وأن ندرك أن أبين أكبر من الجميع، وأن مصلحتها تستحق منا أن نتجاوز كل الحسابات الضيقة.

يكفينا شتاتاً، ويكفينا تبادل الاتهامات وتوزيع صكوك الوطنية والتشكيك في قناعات بعضنا البعض. نحن اليوم بحاجة إلى مد جسور الثقة، والبحث عن نقاط الالتقاء، وتأجيل نقاط الاختلاف، فهناك قواسم مشتركة تجمعنا جميعاً، وفي مقدمتها تنمية أبين، وأمنها واستقرارها.

إننا بحاجة إلى اصطفاف وطني ومجتمعي حقيقي يضم مختلف القوى السياسية والاجتماعية، ويقف إلى جانب الأخ المحافظ والسلطات المحلية، لا من باب المجاملة أو التبعية، وإنما من منطلق المسؤولية الوطنية والشراكة في مواجهة التحديات التي تعاني منها المحافظة. كما أن الوقوف إلى جانب السلطة لا يعني التخلي عن حقنا في توجيه النصح والنقد البناء، بل إن واجبنا جميعاً هو مساندتها في تحقيق المصلحة العامة، وتقويم أي اختلالات بما يخدم أبناء أبين.

ومن هذا المنطلق، فإننا بحاجة إلى تكثيف اللقاءات بين الأحزاب والقوى السياسية، وفتح قنوات حوار جادة ومسؤولة، وصولاً إلى ميثاق شرف مشترك يتضمن ضوابط ومحددات للعمل الإعلامي والخطاب السياسي، ويدعو إلى التهدئة وتوحيد الكلمة ورص الصفوف، بعيداً عن المناكفات والتجاذبات التي لا تخدم إلا تعميق الانقسام.

إن ما يجمعنا اليوم أكبر بكثير مما يفرقنا؛ حب أبين يجمعنا، وتنمية أبين تجمعنا، وأمنها واستقرارها مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع. ولذلك، علينا أن ننظر إلى ما هو أبعد من مصالحنا الآنية وحساباتنا الضيقة، وأن نجعل مصلحة المحافظة وأبنائها فوق كل اعتبار.

ونحن اليوم، بفضل الله، أمام قيادة للمحافظة نلمس منها الانفتاح على مختلف المكونات والفعاليات، والحرص على التواصل مع الجميع، والترحيب بالمبادرات الإيجابية التي من شأنها خدمة المجتمع. وهي فرصة ينبغي أن تستثمرها القوى السياسية والمجتمعية لإعادة ترتيب أولوياتها، والتفكير بمسؤولية وجدية في كيفية مواجهة المشكلات والتحديات التي تعاني منها أبين، وتعزيز روح التكامل والتعاون بين السلطة المحلية ومختلف الفعاليات السياسية والاجتماعية.

إن توحيد الجهود ورص الصفوف وتوحيد الكلمة لم تعد مجرد شعارات نرددها، بل أصبحت ضرورة ملحة ومطلباً أساسياً لكل أبناء أبين. فالمحافظة لا تحتمل مزيداً من الانقسامات، ولا تحتاج إلى مزيد من الصراعات والمناكفات، بقدر حاجتها إلى تضافر الجهود وتكامل الأدوار والعمل بروح الفريق الواحد.

ندعو جميع الفعاليات السياسية والمجتمعية، بمختلف توجهاتها وانتماءاتها، إلى تجاوز خلافات الماضي وإفرازاته، وفتح صفحة جديدة عنوانها الحوار والتفاهم والشراكة، والبحث عن أرضية مشتركة تتوحد فيها الجهود وتتجه نحو خدمة أبين وأمنها واستقرارها وتنميتها.

أبين مسؤولية الجميع، وبناؤها لا يتحقق إلا بتكاتف الجميع.

فهل أنتم فاعلون؟