تعيش آلاف الأسر من منتسبي القوات المسلحة والأمن، ولا سيما منتسبي المنطقة العسكرية الرابعة والأجهزة الأمنية والمبعدين العسكريين، أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة عدم انتظام صرف المرتبات واستمرار تأخر المستحقات المالية المتراكمة منذ أشهر.
وبالنسبة لهذه الأسر، لا يمثل الراتب مجرد استحقاق وظيفي، وإنما هو المصدر الأساسي لتأمين متطلبات الحياة اليومية من غذاء ودواء وتعليم وسكن، الأمر الذي يجعل استمرار تأخره ينعكس بصورة مباشرة على أوضاعها المعيشية والاقتصادية.
وتتزايد معاناة منتسبي القوات المسلحة والأمن الذين يتقاضون مرتباتهم بالريال اليمني، في ظل تأخر الصرف وعدم انتظامه، في الوقت الذي يحصل فيه منتسبو تشكيلات عسكرية أخرى على مرتباتهم بالريال السعودي وبصورة أكثر انتظاماً، فضلاً عن الفارق الكبير في قيمة المرتبات.
وهنا تبرز تساؤلات مشروعة حول مبدأ العدالة والمساواة في صرف المرتبات، ومدى إمكانية إيجاد آلية موحدة ومنصفة تضمن حصول جميع منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية على مستحقاتهم في مواعيد منتظمة، بعيداً عن الاختلاف في آليات الصرف أو العملة أو الجهات التي تتولى عملية التمويل والصرف.
إن استمرار تأخر المرتبات لا يقتصر أثره على الموظف أو العسكري وحده، بل يمتد إلى أسرته وأطفاله، ويضع آلاف العائلات أمام التزامات معيشية متراكمة يصعب الوفاء بها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
ومن هذا المنطلق، فإن المطالب المطروحة لا تتجاوز حدود الحق المشروع في الحصول على المرتب بانتظام وفي موعده، إلى جانب المطالبة بصرف جميع المستحقات والمرتبات المتأخرة دون مزيد من التأجيل.
وفي هذا السياق، تتجدد المطالبات للجهات الحكومية والمالية والعسكرية والأمنية المعنية بـ:
أولاً: سرعة صرف جميع المرتبات المتأخرة والمستحقات المالية المتراكمة.
ثانياً: معالجة أسباب تأخر المرتبات ووضع حلول جذرية تمنع تكرار المشكلة.
ثالثاً: اعتماد آلية واضحة وثابتة تضمن انتظام صرف المرتبات شهرياً وفي مواعيد محددة.
رابعاً: مراجعة الفوارق القائمة في آليات وقيم صرف المرتبات، بما يعزز مبدأ العدالة والمساواة بين منتسبي القوات المسلحة والأمن.
خامساً: مراعاة الظروف المعيشية للأسر التي تعتمد بصورة كاملة على راتب أحد أفرادها العسكريين أو الأمنيين.
إن انتظام صرف المرتبات مسؤولية وحق واستقرار أسري واجتماعي، وتأخيرها لشهور يعني أن آلاف الأسر تُجبر على مواجهة احتياجاتها الأساسية دون مصدر دخل منتظم.
وفي نهاية المطاف، تبقى الرسالة واضحة:
منتسب القوات المسلحة والأمن لا يطلب أكثر من حقه، راتب منتظم، ومستحقات تُصرف في موعدها، ومعاملة عادلة تحفظ له ولأسرته حياة كريمة.
فمتى تنتهي معاناة تأخر المرتبات؟ ومتى يصبح الراتب حقاً منتظماً يصل إلى مستحقيه في موعده، دون انتظار أو تراكم للمتأخرات؟