آخر تحديث :الأحد-23 أغسطس 2026-08:58م

جشع ملاك المدارس الخاصة.. الصرف ينخفض والرسوم لا تنخفض!

الأحد - 23 أغسطس 2026 - الساعة 06:20 م

محمد حيدرة
بقلم: محمد حيدرة
- ارشيف الكاتب

كتبت سابقًا عن الارتفاع المستمر في رسوم المدارس الخاصة وعن المعاناة التي تتحملها الأسر عامًا بعد عام وها نحن مقبلون على عام دراسي جديد وللأسف ما زالت المشكلة قائمة بل أصبحت اليوم أكثر إلحاحًا وتحتاج إلى وقفة جادة ومسؤولة.

ومن أراد أن يعرف حقيقة التخفيضات المعلنة فعليه أن يقارن رسوم المدارس خلال الفترة التي وصل فيها سعر صرف الريال السعودي إلى قرابة 700 ريال يمني برسومها اليوم بعد أن انخفض إلى حدود 410 ريالات.

نحن نتحدث عن انخفاض في سعر الصرف تجاوز 40% تقريبًا ومع ذلك لم نشاهد انخفاضًا في الرسوم الدراسية يتناسب مع هذا التراجع الكبير.

وهنا يبرز السؤال ببساطة:

إذا كانت المدارس قد رفعت رسومها سابقًا بسبب ارتفاع سعر الصرف فلماذا لا تنخفض الرسوم اليوم بد انخفاضه؟

ففي فترة ارتفاع العملات الأجنبية كانت المدارس تبرر زيادة الرسوم بارتفاع تكاليف التشغيل والإيجارات خاصة أن بعضها كان يؤكد أن الإيجار يُدفع بالريال السعودي أو الدولار وكانت العملة حينها في أعلى مستوياتها.

واليوم بعد الانخفاض الكبير في سعر الصرف نسأل: إذا كان ارتفاع العملة مبررًا لرفع الرسوم فلماذا لا يكون انخفاضها مبررًا لخفضها؟

لا يصح أن يكون سعر الصرف حجة عند الارتفاع ويتم تجاهله عند الانخفاض.

أما أن يتحمل ولي الأمر الزيادة عندما يرتفع سعر الصرف ثم لا يلمس أثر انخفاضه عندما يتراجع فهذه معادلة تحتاج إلى مراجعة.

نحن لا ننكر أن المدارس الخاصة لديها التزامات وتكاليف تشغيل، ومن حقها الحصول على رسوم عادلة تتناسب مع مستوى التعليم والخدمات التي تقدمها، لكن ذلك لا يعني أن تظل الرسوم مرتفعة دون ضوابط ورقابة تضمن حق المدرسة وحق ولي الأمر في الوقت نفسه.

والمشكلة الأكبر أن المواطن لم يتجه إلى التعليم الخاص ترفًا أو بحثًا عن الرفاهية، بل إن كثيرًا من الأسر أصبحت مضطرة إليه بسبب الإضرابات وعدم انتظام الدراسة وضعف الاستقرار في كثير من المدارس الحكومية، وخوف أولياء الأمور من ضياع مستقبل أبنائهم.

وهكذا أصبح المواطن أمام خيارين أحلاهما مر:

إما التعليم الحكومي وما يرافقه من قلق بشأن انتظام العام الدراسي، وإما التعليم الخاص برسوم أصبحت تفوق قدرة الكثير من الأسر.

وفي الحالتين المواطن هو من يدفع الثمن.

ومن هنا نوجه سؤالنا إلى معالي وزير التربية والتعليم ومدير عام التربية والتعليم في عدن:

لماذا هذا الصمت عما يحدث؟

أين الرقابة على رسوم المدارس الخاصة؟

ومن يراجع الزيادات والتخفيضات المعلنة ويتأكد من أنها تتناسب فعلًا مع المتغيرات الاقتصادية؟

كنا نأمل أن يكون هناك موقف واضح من الجهات التعليمية المختصة، وأن يشعر المواطن بأن هناك من يحمي حقه ويراقب ما يحدث، لكن للأسف لا نعلم حتى اليوم أسباب هذا الصمت.

ولهذا فإن أمل المواطن بعد الله يتجه إلى محافظ محافظة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ للتدخل في هذه القضية، وتوجيه الجهات المختصة بمراجعة رسوم المدارس الخاصة والتحقق من حقيقة التخفيضات المعلنة، وإيقاف أي رسوم أو زيادات غير مبررة، وإلزام المدارس بإعلان رسومها المعتمدة بوضوح وشفافية.

كما نأمل أن يحظى التعليم الحكومي باهتمام جاد يعيد إليه الاستقرار والانتظام، حتى يجد المواطن أمامه خيارًا حقيقيًا لتعليم أبنائه بدلًا من أن يكون مضطرًا للذهاب إلى المدارس الخاصة مهما بلغت رسومها.

يا محافظ عدن

هذه القضية لا تتعلق بالرسوم فقط، بل بمستقبل آلاف الطلاب ومعاناة آلاف الأسر التي تكافح لتوفير أبسط متطلبات الحياة، ثم تجد نفسها أمام أعباء دراسية تفوق قدرتها.

المواطن لا يجب أن يدفع ثمن ضعف التعليم الحكومي وارتفاع رسوم التعليم الخاص في الوقت نفسه.

التعليم حق وليس سلعة ومستقبل أبنائنا أكبر من أن يُترك دون رقابة والتخفيض الحقيقي لا تقيسه الإعلانات بل تقيسه الأرقام وما يدفعه ولي الأمر فعليًا...

فمن رفع الرسوم عندما ارتفع الصرف، عليه أن يراجعها عندما ينخفض الصرف..