الضمير هو الرقيب الداخلي الأساسي الذي يوجّه الإنسان نحو الصدق والأمانة، فهما قيمتان تنبعان من يقظة الوجدان وحب الاستقامة. فالضمير هو المراقب الذاتي، ويُعدّ كقاضٍ داخلي يراقب الإنسان ويحاسبه في السر والعلن. فالضمير الحي يدفع الإنسان إلى أداء الحقوق؛ لأنه منبع الإيمان والثقة، وله دور في تعزيز الأخلاق، فهو يعمل كقاضٍ داخلي يحاسب الإنسان في كل صغيرة وكبيرة، دون الحاجة إلى الرقابة الخارجية. فالضمير الصاحي يحفظ حقوق الآخرين، ويعمل بأمانة وصدق، ويمنع الإنسان من الكذب والتضليل والتزلف والزيف. فإذا مات الضمير، يتعمد الإنسان أن يخدع ويغش ويكذب، فتكون سلوكياته سيئة، وتكون علاقاته مزيفة كذلك بكل من حوله، فلا يخاف الله ولا يبالي بلومة لائم في ذلك أثناء التعامل. فعندما يفقد أي شخص ضميره، يشعر بأن الضمير رخيص، ولا توجد له قيمة تردعه، فيتمرد على كل شيء في الحياة. والضمير عندما يموت،يتجرد المرء من المعاني الأساسيةوالأخلاقية، وأول ما يظهر عليه هو غياب الشعور بالذنب، ويفقد التعاطف مع الآخرين،ويرتكب الأخطاء دون خوف، ويتصرف بأنانية مفرطة، وتصبح كل الأفعال البذيئة مباحة في قاموس حياته، ويتحول إلى مصدر خطر لكل من حوله. فهو إنسان لا يبالي بألم الآخرين، ولا يعترف بحقوقهم فتصبح عنده كل الأفعال القبيحة مباحة، فالظلم والأذى لا يشعر بهما أبدًا؛ لأن ضميره قد مات، ولأنه قد سيطر عليه ذلك الانحراف الأخلاقي الذي يفقد الإنسان قدرته على الإحساس بعواقب أفعاله وآثارها في الآخرين. وفي هذا الزمان، سيسجل التاريخ أن أعظم مأساة هذه الفترة التي يسودها التحول الاجتماعي الحالي ليست فقط فيما يحدث من تغيرات،وإنما في الصمت المروّع الذي يلتزم به الصالحون . فالأشرار عديمو الضمير يُحدثون الفوضى والضجيج، ويجعلون الصادقين صامتين لا يحركون ساكنًا خوفًا من الأذى أو اللوم أو فقدان المنصب أو تقديم المنافع الشخصية والمجاملات، فيطغى أهل الباطل حين يغيب صوت الحق، ولهذا يجب علينا أن نراقب كل كلمة نكتبها أو نقولها أو نتفوه بها، وأن ندرك أن الصمت والسكوت عن قول الحقيقة بصدق وأمانة يُعدّ حيادًا عن الأمانة والصدق. فالخداع دائمًا يولّد التوتر، فإذا تمتعنا بالنزاهة، فليس من الممكن أن نمارس الخداع والغش، سواء في القول أو الفعل. فالنزاهة تتطلب منا إظهار الثقة بالنفس والاحترام للضمير، ويعني ذلك الاستماع إليه والاحتكام إلى صوته الداخلي. قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (الشمس: 7–10). هذه الآيات بيانٌ من الله صريح لجعل الإنسان يميّز بين الخير والشر، وجعل في طبيعته الاستعداد الأخلاقي متأصلًا في تكوينه، وهو ما يميّزه عن غيره، ويمنحه القدرة على التمييز بين ما هو صالح وما هو فاسد، وبين ما ينبغي فعله وما ينبغي الابتعاد عنه. ومن الأقوال المأثورة، يقول آرثر جوردن: «النزاهة تعني امتلاك الضمير والاستماع إليه». أشار صلى الله عليه وسلم إلى صدره ثلاثًا وقال: «التقوى ها هنا»، ليبين أن الرقابة الحقيقية والضمير الحي يكمنان في قلب المؤمن ومشاعره الداخلية. ولهذا حضرتني قصص نساء صغيرات مكافحات مخلصات، كانت تضحياتهن حاضرة في حياتي، نظرًا إلى أهمية تلك الملحمة البطولية التي خضنها في حياتهن، وحجم تلك التضحيات التي قدمنها. ومن بينهن والدتي، رحمها الله وأسكنها، وجميعهن، الفردوس الأعلى. فهن حملن على عواتقهن مسؤولية رعاية الأسرة، بعد موت أزواجهن، وتحملن المسؤولية بشجاعة، وحافظن على إيجاد المأكل والمشرب والمسكن والملبس والتعليم لأبنائهن. وكان شعارهن أنهن لسن في حاجة إلى كل ذلك الثناء والتقدير والاحترام الذي كان أبناء قريتهن يبدونه ويثنون عليهن به. وكان بإمكانهن ترك هذا كله، وأن يخترن مواصلة حياتهن، ولكن كانت ضمائرهن حاضرة، تحمل أجمل المعاني في الصدق والأمانة والوفاء والإخلاص؛ فقد كانت عقيدة الضمير الإنساني لديهن تتمثل في الحفاظ على أسرهن وتربية أطفالهن، حتى تم نجاح مسيرتهن إلى النهاية. فتلك الملحمة كانت محط احترام المحيطين بهن في تلك القرى الصغيرة، التي يحمل أبناؤها تلك المبادئ والضمائر الحية في الحياة، ويقدّرون معنى المسؤولية، والوفاء، والتضحية، والحفاظ على الأسرة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها المجتمع.
أَتُراها معجزةً أَم حُلمًا تَجسَّد؟! هكذا صنعت أبينُ ملحمةَ التغييرِ الكبرى!
الضمير
سيئون.. انتكاسة جديدة وحلم مؤجل!
تعبنا .. وعند الله تجتمع الخصوم
صنعاء.. متى تعود عاصمةً للدولة؟
اسمع مني... ولا تسمع عني!