آخر تحديث :الجمعة-03 يوليو 2026-12:18ص

إذا كان التمكين حقًا... فلتكن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أول من يطبقه

الخميس - 02 يوليو 2026 - الساعة 10:47 م

محمد العماري
بقلم: محمد العماري
- ارشيف الكاتب

لم تعد قضية الأشخاص ذوي الإعاقة تقتصر على المطالبة بحقهم في التعليم أو التأهيل، فهناك اليوم آلاف الخريجين من ذوي الإعاقة يحملون شهادات جامعية وخبرات متنوعة، لكنهم ما زالوا ينتظرون الفرصة الحقيقية التي تترجم تلك المؤهلات إلى واقع عملي من خلال التوظيف والتمكين. استمعنا مؤخرًا إلى كلمة معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، الأستاذ مختار اليافعي، خلال مشاركته في مؤتمر الأطراف المنعقد في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أكد فيها أهمية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وحقهم في العمل والتوظيف والمشاركة في مختلف مجالات الحياة. وهي رسالة إيجابية تعكس التزامًا بحقوق هذه الفئة، لكنها تحتاج اليوم إلى خطوات عملية على أرض الواقع. ومن هذا المنطلق، فإننا نطالب معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بأن يبدأ التمكين من داخل الوزارة نفسها، وأن تكون وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل نموذجًا يحتذى به في تطبيق ما تدعو إليه. فالوزارة هي الجهة المعنية الأولى بالدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومن الطبيعي أن تكون السباقة في منحهم الفرصة لتولي المناصب القيادية والإدارية وتمكينهم من المشاركة في صناعة القرار. إن تعيين أشخاص من ذوي الإعاقة في مواقع قيادية، ومديري عموم، ومديري إدارات، ورؤساء أقسام داخل الوزارة وفروعها، لن يكون مجرد استجابة لمطالب حقوقية، بل سيكون رسالة واضحة إلى جميع مؤسسات الدولة بأن الإعاقة لا تعني العجز، وأن الكفاءة هي المعيار الحقيقي لتولي المسؤولية. لقد تجاوز الأشخاص ذوو الإعاقة مرحلة المطالبة بالتعليم، وأثبتوا نجاحهم في الجامعات وسوق العمل والمبادرات المجتمعية، وما يحتاجونه اليوم هو الثقة، وإتاحة الفرصة، وتمكينهم من مواقع صنع القرار ليقدموا خبراتهم ويساهموا في بناء مؤسسات الدولة. إن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة داخل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل سيكون خطوة تاريخية، وستنعكس آثارها على بقية الوزارات والهيئات الحكومية، لتصبح الوزارة نموذجًا عمليًا يحتذى به في تطبيق مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وليس مجرد جهة تنادي بها في المؤتمرات والمحافل الدولية. لقد آن الأوان للانتقال من مرحلة الخطابات والتوصيات إلى مرحلة التنفيذ، فالأشخاص ذوو الإعاقة لا ينتظرون الشفقة، بل ينتظرون حقهم المشروع في العمل والقيادة والمشاركة في صناعة القرار، فهم شركاء في بناء الوطن، ويستحقون أن يكونوا في المكان الذي تفرضه كفاءتهم وقدراتهم