شهد اللقاء التشاوري التعريفي بالمجلس التنسيقي التوافقي بمحافظة أبين حالة من الجدل والتباين في المواقف والآراء، وهو أمر طبيعي يرافق عادة أي مبادرة مجتمعية أو توافقية تسعى إلى إيجاد مساحة مشتركة بين مختلف المكونات والأطياف. إلا أن ما عكسته الوقائع على الأرض، وما شهده الحاضرون في قاعة "نور"، يؤكد أن اللقاء حقق نجاحًا ملموسًا في التعريف بالمجلس وأهدافه، سواء اتفق معه البعض أو اختلف.
لقد عكس الحضور الواسع والمتنوع طبيعة اللقاء التشاركية، حيث ضم شخصيات قبلية واجتماعية مؤثرة، وقيادات مجتمعية، إلى جانب مشاركة فاعلة من الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني. هذا التنوع يؤكد أن اللقاء جاء ليكون مساحة للتقارب والتشاور بين مختلف مكونات المجتمع في محافظة أبين، بعيدًا عن الاصطفافات الضيقة أو الحسابات السياسية.
ويبرز المجلس التنسيقي التوافقي، وفقًا لما طُرح خلال اللقاء، كإطار مجتمعي يهدف إلى تعزيز قيم التوافق والتقارب بين أبناء المحافظة، وليس كسلطة بديلة أو كيان سياسي منافس. بل إنه يسعى إلى لعب دور مساند للسلطات المحلية من خلال دعم المبادرات المجتمعية، وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم، باعتبارهما الطريق الأمثل لمعالجة التحديات والقضايا التي تواجه المحافظة.
كما أن اللجنة التحضيرية للمجلس تضم شخصيات تحظى بمكانة اجتماعية وخبرة عملية واسعة، ولها حضور وتأثير ملموسان في المجتمع. وقد تختلف الآراء حول بعض الشخصيات أو المواقف، لكن ذلك لا يلغي ما تمتلكه هذه الأسماء من رصيد اجتماعي وخبرة تؤهلها للمساهمة في أي جهد يهدف إلى خدمة أبين وأبنائها.
إن الاختلاف في الرؤى والمواقف أمر صحي وطبيعي، لكن الأهم أن يبقى الهدف المشترك هو مصلحة أبين. فمن حقنا أن نتفق من أجل أبين، ومن حقنا أيضًا أن نختلف من أجلها، لكن يبقى الأجمل والأكثر نضجًا أن يكون اتفاقنا قائمًا على الود، وأن يكون اختلافنا محكومًا بالاحترام.
وستظل الأيام القادمة كفيلة بإظهار ما يمكن أن يحققه هذا المجلس من نتائج، وما إذا كان سيتمكن من تحويل شعارات التوافق والحوار إلى واقع ملموس يخدم محافظة أبين وأبناءها.