آخر تحديث :الخميس-02 يوليو 2026-03:28م

الزيادة المربوطة... كيف خسر الأستاذ الجامعي أكثر من نصف مستحقاته!؟

الخميس - 02 يوليو 2026 - الساعة 02:08 م

د. غسان ناصر عبادي
بقلم: د. غسان ناصر عبادي
- ارشيف الكاتب

جاء إعلان الحكومة منح موظفي الدولة زيادة بنسبة 20% على الرواتب ليبعث الأمل في نفوس الموظفين الذين أنهكتهم سنوات طويلة من تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، غير أن هذا الأمل لم يدم طويلًا، بعدما اتضح أن آلية تنفيذ القرار جاءت بصورة قلّصت من أثره الحقيقي، وأفرغته من مضمونه، خصوصًا بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية.


فقد تم احتساب الزيادة على أساس أول مربوط من الراتب الأساسي، ثم جرى وضع سقف أعلى لقيمتها، الأمر الذي أدى إلى حرمان كثير من الموظفين، وفي مقدمتهم الأكاديميون، من الحصول على كامل النسبة المعلنة.


ولعل الأستاذ الجامعي الحاصل على درجة بروفيسور يمثل أوضح مثال على ذلك، إذ يبلغ راتبه الأساسي نحو 192 ألف ريال، ما يعني أن نسبة 20% تعادل قرابة 38 ألف ريال، إلا أن تطبيق سقف أعلى للزيادة عند 20 ألف ريال فقط حال دون حصوله على كامل مستحقاته، في مخالفة واضحة لروح القرار الذي أعلن زيادة بنسبة مئوية، وليس بمبلغ محدد.


ولم تقف المفارقة عند هذا الحد، بل خضعت هذه الزيادة المحدودة لاستقطاعات الضريبة والتأمينات، لينخفض صافي الزيادة إلى نحو 15,980 ريالًا فقط، وهكذا تحولت زيادة أُريد لها أن تخفف من الأعباء المعيشية إلى مبلغ لا يكاد يواكب أبسط متطلبات الحياة، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار.


إن الأكاديميين ليسوا فئة تبحث عن امتيازات استثنائية، وإنما يطالبون بتطبيق القرار كما صدر، دون انتقاص أو تأويل، فهذه الشريحة عانت لسنوات من تأخير التسويات والترقيات العلمية والعلاوات المستحقة، وأسهمت رغم ذلك في استمرار العملية التعليمية وإعداد الكفاءات الوطنية في أصعب الظروف.


إن العدالة الوظيفية تقتضي أن تُطبق القرارات على الجميع وفق معايير واحدة، وأن تُصحح أي آليات تنفيذية تنتقص من الحقوق المعلنة، ومن هنا، فإن إعادة احتساب الزيادة وفق النسبة المقررة، بعيدًا عن أي سقوف تحد من قيمتها، تمثل استحقاقًا مشروعًا يعزز الثقة في القرارات الحكومية ويكرس مبدأ المساواة بين موظفي الدولة.


وفي هذا السياق، فإن من حق أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية توحيد صفوفهم والمطالبة بحقوقهم عبر الوسائل القانونية والسلمية، بما في ذلك تنظيم وقفات احتجاجية أمام وزارتي الخدمة المدنية والمالية، للمطالبة بتصحيح آلية احتساب الزيادة، وإنصاف الأكاديميين الذين يشكلون أساس بناء التعليم العالي والتنمية الوطنية.


إن احترام مكانة الأستاذ الجامعي يبدأ باحترام حقوقه، فالجامعات لا يمكن أن تنهض، ولا أن تصنع مستقبلًا أفضل، في ظل استمرار تآكل الحقوق المادية والمعنوية لمن يحملون رسالة العلم.