آخر تحديث :الإثنين-29 يونيو 2026-01:04ص

قضية بن فدغم.. النكف القبلي ورسالة الرفض للمليشيات الحوثية

الإثنين - 29 يونيو 2026 - الساعة 12:16 ص

عبدالفتاح قادر
بقلم: عبدالفتاح قادر
- ارشيف الكاتب

إن قضية بن فدغم هي قضية قبلية بحتة، تمثل النكف القبلي وتعكس حالة الرفض المجتمعي للمليشيات الحوثية في مناطق سيطرتها، وتؤكد أن جذوة الرفض لم تنطفئ في نفوس القبائل، مهما اشتدت القبضة الأمنية.


وهذا النكف لا يُقاس بنتائجه الآنية فحسب، بل بما يخلقه من تلاحم مجتمعي بين القبائل، وما يبعثه من معنويات وأمل في نفوس أبناء المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثي، ليؤكد لهم أنهم ليسوا وحدهم، وأن روح الرفض والمقاومة لا تزال حية، وأن القبيلة ما زالت حاضرة في الدفاع عن كرامتها وثوابتها.


ولا ينبغي الخلط بين النكف القبلي وبين المواجهة العسكرية؛ فالعمليات العسكرية وتحرير الأرض واستعادة الدولة هي مسؤولية القوات المسلحة، وفق خططها وقيادتها. أما المجتمع والقبائل فهم الرافد الأساسي لهذه المعركة، وحاضنتها الشعبية، وسندها المعنوي والبشري، بما يعزز صمودها ويقوي جبهتها الداخلية حتى يتحقق النصر واستعادة الدولة.


فالقبيلة كانت ولا تزال الحاضنة الطبيعية للدولة، وركيزة من أهم ركائز النصر والاستقرار. ولا يمكن لأي دولة أن تستعيد حضورها أو تفرض سلطتها ما لم تستند إلى مجتمع متماسك يؤمن بها ويحمي مشروعها. فالحاضنة الشعبية ليست عاملًا مساعدًا فحسب، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه كل معركة وطنية ناجحة.


لقد أثبتت التجارب أن أحد أكبر أخطاء الماضي كان ترك القبيلة فريسة لخطاب المليشيات، حتى تحولت في كثير من المناطق إلى رافد بشري ووقود لحروبها، بعدما استغلت الروابط الاجتماعية والعادات القبلية لخدمة مشروعها. ومن هنا فإن الواجب اليوم لا يقتصر على المواجهة العسكرية، بل يمتد إلى إعادة إحياء روح الانتماء للوطن، وترسيخ الهوية اليمنية الجامعة، وتعزيز القيم الدينية والوطنية الأصيلة في نفوس أبناء المجتمع، ولا سيما في المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيات.


إن فهم تركيبة المجتمع اليمني، واحترام خصوصيته، والتعامل معه بما ينسجم مع ثقافته وقيمه، يمثل مفتاح النجاح في استعادة دوره الوطني. فكما نجحت المليشيات في التأثير على بعض شرائح المجتمع عبر أساليبها الفكرية والإعلامية، فإن الواجب اليوم هو إعادة المجتمع إلى مبادئه الأصيلة وقيمه التي حُرّف عنها، من خلال خطاب وطني واعٍ يلامس واقعه ويعزز ثقته بنفسه ودولته.


فاستعادة الدولة لا تبدأ من البندقية وحدها، بل تبدأ أيضًا باستعادة الإنسان، وإحياء وعيه، وتعزيز انتمائه، لأن المجتمع الواعي هو الحاضنة الحقيقية للدولة، وهو الضمانة الأولى للنصر، وهو السد المنيع أمام أي مشروع يسعى إلى تمزيق اليمن أو اختطاف هويته.