آخر تحديث :الثلاثاء-23 يونيو 2026-01:18م

تدوير الفاشلين.. عادة عربية!

الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - الساعة 12:15 م

علي باسعيدة
بقلم: علي باسعيدة
- ارشيف الكاتب

كنت أعيب على واقعنا الرياضي المحلي فيما يتعلق بتدوير المدربين من نادٍ إلى آخر، غير أنني اكتشفت أن هذه العادة لا تقتصر علينا فقط، بل تمتد إلى مستويات أعلى، وتُمارس بشكل أكبر في كثير من البلدان، خصوصًا في عالمنا العربي.

كأس العالم المقامة حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية لفتت انتباهي، كما لفتت انتباه الكثير من المتابعين، بعد إقالة مدرب المنتخب التونسي صبري لموشي إثر خسارة قاسية بخمسة أهداف في أولى مباريات المنتخب بالبطولة، في خطوة بدت وكأنها محاولة لامتصاص غضب الشارع الرياضي التونسي.

لكن المفاجأة لم تتوقف عند هذا الحد، فبعد أن اعتقد الجميع أن لموشي قد حزم حقائبه وغادر المشهد، فوجئ النقاد والجماهير بقرار الاتحاد القطري الاستعانة به لتدريب "العنابي" بدلاً من المدرب (لوبيتيجي) الذي تلقى منتخب قطر تحت قيادته خسارة ثقيلة بستة أهداف أمام منتخب كندا.

هنا يبرز التساؤل: كيف تفكر بعض الاتحادات الكروية وهي تلجأ إلى تدوير المدربين الذين خرجوا لتوهم من تجارب فاشلة؟

هل سيتمكن لموشي من تحقيق نتائج إيجابية تحفظ ماء وجه الكرة القطرية، وهو الذي لم يتعرف بعد بشكل كافٍ على إمكانيات المنتخب ولا تفاصيله الفنية؟

في كثير من الدول يتم اللجوء إلى المدرب المساعد في مثل هذه الظروف، باعتباره الأقرب للفريق والأكثر معرفة بظروفه، لكن بعض الاتحادات تبدو وكأنها تبحث عن أي حل سريع لتخفيف حدة الانتقادات الإعلامية والجماهيرية، حتى وإن كان ذلك على حساب الرؤية الفنية بعيدة المدى.

وعلى العموم، لا غرابة بعد اليوم في إعادة تدوير المدربين على الصعيد المحلي، ما دامت هذه الظاهرة حاضرة حتى على المستوى الدولي. فغياب الرؤية الفنية الواضحة، وضغط النتائج، والظروف المحيطة، كلها عوامل تدفع إدارات الأندية والاتحادات إلى تبني هذا الأسلوب.

على النقيض من ذلك، نجد المدرسة الأوروبية التي تؤمن بأن الاستقرار الفني هو الطريق الأقصر نحو بناء الفرق وتحقيق البطولات.

ويبقى السؤال: هل سينجح لموشي في الرد على منتقديه وإثبات أنه مدرب قادر على صناعة الفارق؟ أم أن هذه المحطة ستكرس الانطباع السائد بأنه مدرب لم ينجح في ترك بصمة دولية حقيقية؟