آخر تحديث :الإثنين-22 يونيو 2026-07:16م

وزراء الغفلة

الإثنين - 22 يونيو 2026 - الساعة 05:50 م

نبراس الشرمي
بقلم: نبراس الشرمي
- ارشيف الكاتب

كان الوزراء في السابق ينشغلون بالقضايا الكبرى التي لا يملك أمرها سواهم، فيما كانت التفاصيل الصغيرة تعرف طريقها إلى المكاتب التي خُلقت لها، ولهذا كان خبر لقاء وزيرين يحمل من الهيبة ما يجعل الناس تترقب ما سيخرج عنه؛ قرارًا بحجم الدولة، أو مشروعًا بحجم المسؤولية، أو رؤية قادرة على دفع الواقع إلى الأمام.

أما اليوم فقد أصبح كثير من هذه اللقاءات مدعاة للسخرية، بيانات طويلة، صور كثيرة وضجيج إعلامي.. ثم تكتشف أن الموضوع الذي استدعى اجتماع وزراء لا يتجاوز في أهميته وصلاحياته ما يمكن أن يناقشه مدير إدارة أو يحسمه مدير عام في مكتبه خلال ساعة واحدة!!

المشكلة ليست في صغر الملفات، بل في صغر النظرة إليها.. فحين ينشغل الوزير بقضايا يفترض أن تتوقف عند مكاتب الإدارات التابعة لوزارته، فهذا لا يعكس حرصاً على العمل بقدر ما يكشف خللًا في فهم طبيعة المنصب نفسه؛ فالوزير ليس مدير قسم كبير، ولا موظف متابعة، بل مسؤول عن رسم السياسات وصناعة الحلول وقيادة مؤسسات الدولة.

ما نشهده اليوم في بعض المؤسسات هو تضخم في المظاهر وانكماش في المضمون. كل شي يبدو كبيراً؛ العناوين، الاجتماعات، الصور والتصريحات، إلا الفكرة نفسها.. فكلما قرأت بعض البيانات الرسمية شعرت أن حجم الكرسي أكبر بكثير من حجم القضايا التي تشغل صاحبه.

الدول لا تتعثر فقط بسبب الموارد، بل حين ينشغل من يفترض بهم التفكير بمستوى الوطن في ملفات كان يجب ألا تغادر مكاتب الموظفين الأدنى منهم درجة؛ وعندما تهدر اوقات الوزراء في التفاصيل الصغيرة، فمن الطبيعي أن تبقى القضايا الكبرى بلا حلول، وأن يظل المواطن ينتظر إنجازات لا تأتي.

المشكلة الحقيقية ليست في حجم الملف الموضوع على الطاولة، بل في أن بعض المسؤولين لم يعودوا يفكرون بحجم الدولة التي يديرونها، وإنما بحجم الاجتماعات التي يعقدونها حوله.

#نبراس_الشرمي