من تحت ركام الحروب، ومن بين أنقاض المعاناة، ومن قلب الألم الذي أثقل كاهل أبنائها لسنوات طويلة، نهضت أبين من جديد، واستعادت شيئًا من بريقها الذي حاولت الأزمات أن تطفئه. فمنذ سنوات وهي تواجه ويلات الحرب والتهميش والإقصاء والنسيان، والتشرد حتى خُيّل للكثيرين أن هذه المحافظة العريقة قد كُتب عليها أن تبقى أسيرة للأزمات والتحديات، لكن إرادة الحياة كانت أقوى، وإرادة أبنائها كانت أعظم، فانتصرت أبين، وحق لها أن تنتصر.
لقد عانت أبين ما لم تعانه محافظات كثيرة، فذاقت مرارة الحروب والصراعات، وتحمّلت أعباء الفقر والحرمان، وعاشت سنوات عصيبة أظلمت خلالها سماؤها وسهولها ووديانها وهضابها. ورغم كل تلك الظروف القاسية، ظل أبناؤها متمسكين بالأمل، مؤمنين بأن فجرًا جديدًا سيشرق يومًا ما على هذه الأرض الطيبة.
وجاءت مرحلة جديدة حملت معها بارقة أمل طال انتظارها، مع تولي ابن المحافظة البار الدكتور مختار الرباش قيادة السلطة المحلية. وكأن دعوات المظلومين والمهمشين التي ارتفعت إلى السماء في الليالي المباركة قد وجدت طريقها إلى الإجابة، فكان قدومه نقطة تحول حقيقية في مسيرة المحافظة.
لقد أجمع الكثير من أبناء أبين، بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، على أن الدكتور مختار الرباش يمثل نموذجًا للإدارة الجادة والعمل المخلص في مرحلة بالغة الصعوبة، مرحلة اختلطت فيها المفاهيم، وتشابكت فيها المصالح، وأصبح التمييز بين المخلص وغيره أمرًا عسيرًا. إلا أن الرجل استطاع، خلال فترة زمنية قصيرة، أن يحدث نقلة نوعية ملموسة، وأن يعيد الثقة إلى نفوس المواطنين، من خلال العمل الميداني الجاد، والمتابعة المستمرة، ووضع مصلحة المحافظة فوق كل اعتبار.
ورغم قصر الفترة التي قضاها في موقع المسؤولية، إلا أن بصماته أصبحت واضحة في مختلف القطاعات، حيث بدأت عجلة التنمية تدور من جديد، وعادت هيبة الدولة ومؤسساتها،وتكاتف قبائلها ولم شملهم بعد تمزق وانطلقت مشاريع وخطط تسعى إلى انتشال المحافظة من آثار سنوات طويلة من التراجع والدمار. وما يزال الطريق طويلًا، فالمعاناة التي خلفتها الحروب لا يمكن تجاوزها في أشهر معدودة، لكن ما تحقق حتى اليوم يؤكد أن أبين تسير في الاتجاه الصحيح.
وقد تجسد هذا النجاح في العديد من الإنجازات الإدارية والمالية، وفي مقدمتها حصول المحافظة على التبرئة المالية، في خطوة تُعد سابقة مهمة تعكس مستوى الشفافية والانضباط المالي. كما شهدت المحافظة جهودًا حثيثة لمكافحة الفساد، ورفع الجبايات غير القانونية، وترسيخ العمل المؤسسي، وتفعيل النظام والقانون، وهي خطوات أسهمت في تعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
ولم تقتصر النجاحات على الجانب الإداري فحسب، بل امتدت إلى المجال الأمني، حيث شهدت مديريات المحافظة تحسنًا ملحوظًا في مستوى الأمن والاستقرار، وتم الحد من كثير من الظواهر السلبية التي كانت تؤرق حياة المواطنين، بما في ذلك التقطعات والجبايات غير المشروعة، الأمر الذي انعكس إيجابًا على الحركة الاقتصادية والتنموية.
إن انتصار أبين اليوم لا يُقاس فقط بالمشاريع والقرارات والإجراءات، بل يُقاس بعودة الأمل إلى قلوب أبنائها، وباستعادة ثقتهم بمستقبل محافظتهم. فقد أصبح العدل والمساواة نهجًا يُطبق على الجميع دون استثناء، وعاد الانضباط الوظيفي إلى المؤسسات الحكومية، وتفعّل العمل المؤسسي بصورة أكثر فاعلية، كما حظيت القطاعات الخدمية والتنموية باهتمام أكبر، في إطار من احترام النظام والقانون وتعزيز مبدأ الشراكة والمسؤولية.
إن أبين التي عانت طويلًا تستحق أن تفرح بما تحقق، وتستحق أن تنظر إلى المستقبل بعين التفاؤل والثقة. وما تحقق اليوم ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها البناء والتنمية والاستقرار، مرحلة تتكاتف فيها جهود الجميع من أجل استعادة المكانة التي تستحقها هذه المحافظة العريقة.
نعم... انتصرت أبين، وحق لها أن تنتصر، لأنها انتصرت بالإرادة بعد المعاناة، وبالعمل بعد سنوات من التعثر، وبالأمل بعد زمن طويل من الألم.