آخر تحديث :الأحد-01 نوفمبر 2026-01:39م
أخبار محلية

لقاء بيئي وزراعي في أبين يبحث مشروعا رائدا لتطعيم البن البري بالبن المحلي المقاوم للظروف المناخية القاسية

لقاء بيئي وزراعي في أبين يبحث مشروعا رائدا لتطعيم البن البري بالبن المحلي المقاوم للظروف المناخية القاسية
الأحد - 01 نوفمبر 2026 - 01:26 م بتوقيت عدن
- باب نيوز _ خاص

في زمن باتت فيه التغيرات المناخية تهدد الأشجار والمحاصيل، وتضيق فيه مساحات الأمل أمام المزارعين، تبرز الأفكار الزراعية المبتكرة بوصفها نافذة جديدة لحماية الأرض واستعادة قدرتها على العطاء. ومن يافع، حيث يرتبط البن بذاكرة الأرض وهوية الإنسان، تلوح فكرة مشروع واعد قد تفتح آفاقا جديدة لمواجهة الجفاف والظروف المناخية القاسية، وتمنح شجرة البن فرصة أكبر للصمود والاستمرار.


في هذا السياق، التقى صباح اليوم، بمكتب فرع الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة أبين في العاصمة زنجبار، مدير عام الفرع المهندس ناصر الصاعدي، مدير عام مديرية سرار الدكتور بسام الطالبي، في لقاء خُصص لمناقشة فكرة مشروع زراعي وبيئي مبتكر يقوم على تطعيم نبات البن البري بالبن المحلي الذي تشتهر بزراعته المنطقة، والاستفادة من الخصائص المقاومة للظروف المناخية القاسية التي يتمتع بها البن البري.

وخلال اللقاء، استعرض المهندس ناصر الصاعدي -صاحب فكرة المشروع- الأسس الفنية والزراعية والبيئية للمبادرة، موضحا أن جوهر الفكرة يقوم على توظيف الخصائص الطبيعية التي يتميز بها البن المحلي، ونقلها إلى البن البري عن طريق التطعيم، بما يسهم في إنتاج نباتات أكثر قدرة على التكيف مع الظروف البيئية والمناخية الصعبة، ويفتح المجال أمام تطوير زراعة البن وتعزيز استدامتها في مديرية سرار ومناطق يافع عموماً.

وقد أبدى الدكتور بسام الطالبي تفهما واضحا للفكرة وحماسا كبيرا لتبنيها والعمل على إنجاحها، مؤكدا أهمية مثل هذه المبادرات في ظل ما تواجهه المديرية من تحديات مناخية، وما تفرضه من ضرورة البحث عن حلول زراعية عملية تتناسب مع طبيعة المنطقة ومواردها وإمكاناتها.

وأكد الطالبي أن نجاح المشروع لن يكون مكسبا لمديرية سرار وحدها؛ بل سيمثل تجربة رائدة يمكن أن تستفيد منها بقية مديريات يافع ومحافظة أبين والمحافظات الأخرى، وأن يشكل نموذجا يحتذى به في توظيف المعرفة الزراعية والموارد المحلية لمواجهة آثار التغيرات المناخية.

من جانبه تناول الناشط البيئي حسن الكنزلي، خلال اللقاء، الأبعاد العلمية والتطبيقية للفكرة، مشيرا إلى أن مبدأ تطعيم النباتات ذات الخصائص المختلفة والاستفادة من صفات النباتات الأكثر مقاومة ليس غريبا على الممارسات الزراعية الحديثة؛ بل إن نجاح هذه التطبيقات في بعض النباتات الموسمية يفتح المجال لدراسة إمكانات توظيفها في النباتات المعمرة، ومنها أشجار البن.

كما أوضح إمكانية الاستفادة من تقنيات الإكثار الزراعي الحديثة لإنتاج أعداد كبيرة من شتلات البن البري الحاملة للصفات المرغوبة، بما يتيح التوسع التدريجي في المشروع، ويؤسس لقاعدة إنتاجية من الشتلات القادرة على التكيف مع الظروف البيئية المحلية، شريطة إخضاعها للتجارب العلمية والتحقق من نجاح التطعيم وثبات صفاته ومردوده الزراعي.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية استثنائية في ظل التحديات المناخية التي تشهدها مناطق يافع عموما ومديرية سرار على وجه الخصوص، من تذبذب الأمطار، واشتداد فترات الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة، وما يترتب على ذلك من ضغوط متزايدة على الغطاء النباتي والموارد المائية والأنشطة الزراعية.

ومن هنا لا تقتصر أهمية المشروع على تحسين إنتاج البن أو زيادة أعداد شتلاته؛ بل تتجاوز ذلك إلى أبعاد بيئية وتنموية أوسع؛ فتعزيز زراعة الأشجار المحلية والمتكيفة مع البيئة يسهم في حماية الغطاء النباتي، والحد من تدهور الأراضي، ودعم التنوع الحيوي، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على التكيف مع التغيرات المناخية. كما يمكن أن يشكل المشروع، إذا أثبتت التجارب نجاحه، رافدا اقتصاديا للمزارعين، ومصدرا لفرص عمل جديدة، وخطوة نحو إحياء زراعة البن وتوسيع حضورها في الأسواق المحلية.


ويمثل اللقاء، من الناحية الإدارية والمؤسسية، خطوة مهمة نحو بناء شراكة عملية بين الهيئة العامة لحماية البيئة والسلطة المحلية بمديرية سرار، وتجاوز حدود النقاش النظري إلى البحث عن مبادرات قابلة للتنفيذ، تتكامل فيها الخبرة الفنية مع الإرادة الإدارية والدعم المحلي. فالأفكار الواعدة لا يكفي أن تولد؛ بل تحتاج إلى مؤسسات تتبناها، وقيادات تؤمن بها، وشراكات تحولها إلى واقع ملموس.

وقد حضر اللقاء الأستاذ علي المسحري، مدير إدارة الرصد البيئي، والأكاديمية وفاء أحمد سعيد.

وفي ختام اللقاء، عبّر الدكتور بسام الطالبي عن سعادته بلقاء المهندس ناصر الصاعدي، مشيدا بأهمية الفكرة وما يمكن أن تحققه من نفع للبلاد والعباد، ومؤكدا تطلعه إلى نجاح المشروع وتحويله إلى تجربة زراعية وبيئية رائدة.

من جانبه، ثمّن المهندس ناصر الصاعدي زيارة مدير عام مديرية سرار لمكتب الهيئة، مشيدا بتواضعه وحرصه على الحضور ومناقشة المبادرة، معتبرا أن هذا التفاعل يعكس روح المسؤولية والشعور بأهمية العمل المشترك من أجل المصلحة العامة.

إنها ليست مجرد فكرة لتطعيم شجرة بأخرى؛ إنها محاولة لمنح الأرض فرصة جديدة للصمود، وللمزارع أملا في موسم أفضل، وللأجيال القادمة إرثا أخضر لا تهزمه قسوة المناخ. فحين تلتقي المعرفة العلمية بالإرادة الإدارية، وتتحول الأفكار إلى مشاريع، يصبح في وسع المجتمعات أن تصنع من تحدياتها فرصاً، وأن تحمي ما تبقى من خيرات أرضها، وتزرع للمستقبل جذورا أكثر قوة وثباتا.

من حسن الكنزلي