آخر تحديث :السبت-31 أكتوبر 2026-06:49م

محطات لا تُنسى.. ثلاثة أيام مع الذكاء الاصطناعي

السبت - 31 أكتوبر 2026 - الساعة 06:21 م

عبدالرب راوح
بقلم: عبدالرب راوح
- ارشيف الكاتب

لكل إنسان محطاته التاريخية الخاصة؛ تلك اللحظات والفرص التي تسهم في توسيع مداركه، وتنمية وعيه، وإثراء تجربته الحياتية والمهنية، وتضفي على مسيرته طابعاً استثنائياً، تمتزج فيه مشاعر الود والامتنان والتقدير والاحترام. وهي محطات يظل أثرها الطيب محفوراً في الذاكرة، مهما تعاقبت السنوات، لا سيما حين تتداخل الأقدار والصدف في رسم تفاصيلها، وتحديد شخوصها وتوقيتها.


وبالنسبة إليّ، تمثل مشاركتي في ورشة التدريب حول الذكاء الاصطناعي، المخصصة لتطوير مهارات الصحفيين والصحفيات من محافظات الضالع ولحج وأبين، والتي نظمتها مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية الأسبوع الماضي في العاصمة المؤقتة عدن، واحدة من أبرز محطاتي المهنية والمعرفية.


وتنبع أهمية هذه المحطة من القيمة المعرفية والمهنية لما تضمنته الورشة من معارف ومهارات باتت ضرورة ملحّة للعاملين في الحقل الصحفي والإعلامي، في ظل ما يشهده العالم من تحولات تقنية متسارعة وتحديات متجددة. كما تكتسب هذه التجربة أهمية خاصة بالنسبة إليّ؛ إذ تكاد تكون الفرصة التدريبية الوحيدة التي أتيحت لي منذ تخرجي في قسم الصحافة والإعلام بجامعة عدن عام 2008، والتحاقي بالعمل في مكتب الإعلام بمحافظة أبين عام 2012.


ثلاثة أيام متتالية من التدريب المكثف، بواقع 8 ساعات يومياً، كانت كفيلة بفتح آفاق معرفية ومهنية جديدة أمام عشرين صحفياً وصحفية، قدم خلالها الزميل والمدرب المتميز، الخبير الإعلامي الأستاذ محمد محروس، خلاصة معرفية وتطبيقية أسهمت في إثراء حصيلتنا، وتعزيز فهمنا لطبيعة الذكاء الاصطناعي، والتعرف على آليات توظيف أدواته المتاحة في العمل الصحفي والإعلامي.


ولم تقتصر أهمية الورشة على التعريف بهذه الأدوات وإمكاناتها، بل امتدت إلى تسليط الضوء على أهمية استخدامها بمسؤولية ووعي، والالتزام بالضوابط والمعايير الأخلاقية والمهنية عند توظيفها في إنتاج المحتوى الإعلامي. كما عززت قناعتنا بضرورة مواكبة التحولات المتسارعة في مجالات الرقمنة وتقنية المعلومات، والتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساندة لتطوير الأداء الصحفي، ورفع جودة المحتوى، وتوسيع آفاق العمل الإعلامي، دون التفريط في الدور الإنساني والمهني للصحفي، أو المساس بقواعد الدقة والمصداقية والتحقق من المعلومات.


وفي ختام هذه التجربة، لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية – مكتب اليمن، ممثلة بالأستاذ الفاضل محمود قياح، على إتاحة هذه الفرصة التدريبية النوعية، كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى المدرب المتميز، الزميل محمد محروس، على ما قدمه من معارف وخبرات وجهود تدريبية، وإلى مصور الورشة الأستاذ رضوان الحاشدي، الذي وثّق تفاصيل هذه التجربة.

والشكر موصول إلى جميع الزملاء والزميلات الذين جمعتني بهم هذه الورشة، وتشرفت بمشاركتهم أيامها وتفاصيلها، في أجواء سادتها روح الزمالة والتعاون وتبادل الخبرات، بما أضفى على التجربة قيمة إنسانية ومهنية تجاوزت حدود قاعة التدريب.


ستظل هذه الورشة، بما حملته من معارف ومهارات، وما أتاحته من فرص للتواصل والتعارف وتبادل الخبرات، واحدة من المحطات المهمة في مسيرتي المعرفية والمهنية؛ محطة أعتز بها، وأحتفظ بتفاصيلها في الذاكرة، وأتطلع إلى أن تكون بداية لفرص تدريبية أخرى تتيح للصحفيين اليمنيين تطوير قدراتهم، ومواكبة المستجدات التقنية، والإسهام في الارتقاء بالعمل الإعلامي في بلادنا.


فبعض المحطات لا تُقاس بعدد أيامها، بل بما تتركه فينا من أثر، وما تفتحه أمامنا من آفاق، وما تمنحنا إياه من دوافع لمواصلة التعلم والتطور.