آخر تحديث :الخميس-29 أكتوبر 2026-11:37م

«فجر اليمن».. لماذا تتحمل جبهات الجنوب عبء المواجهة؟

الخميس - 29 أكتوبر 2026 - الساعة 10:13 م

هاني الرفاعي
بقلم: هاني الرفاعي
- ارشيف الكاتب

ليست أسماء العمليات العسكرية هي ما يصنع الانتصارات، بل ما تحققه على الأرض، ومدى وضوح أهدافها وعدالة توزيع أعبائها. ومع الحديث عن عملية «فجر اليمن»، يبرز سؤال جوهري: إذا كانت المعركة تستهدف الحوثيين، فلماذا تتفاوت التحركات بين الجبهات، ولماذا تتصاعد التساؤلات بشأن حجم الأعباء التي تتحملها القوات الجنوبية؟

إن كانت الحرب معركة مشتركة، فمن المنطقي أن تتضح مسؤولية كل جبهة، وأن تكون التحركات جزءًا من استراتيجية عسكرية متكاملة، لا أن تبقى الأولويات غامضة، والتضحيات عرضة للتأويلات السياسية.

القوات الجنوبية ليست قوة هامشية في معادلة المواجهة. فقد قدمت تضحيات كبيرة في مواجهة الحوثيين والتنظيمات المتطرفة، ما يجعل من حق أبنائها التساؤل عن طبيعة الأهداف، وحدود المسؤوليات، والنتائج المنتظرة من استمرار العمليات.

ولا يمكن الجزم بوجود مخطط متعمد لاستنزاف هذه القوات دون أدلة، لكن من المشروع التحذير من أي مسار يؤدي عمليًا إلى إنهاكها دون تحقيق نتائج تتناسب مع حجم التضحيات. فإضعاف قوة ميدانية فاعلة لا يخدم استقرار الجبهات، بل قد يفتح الباب أمام اختلالات جديدة يستفيد منها الخصوم.

وفي المقابل، تقع على مجلس القيادة الرئاسي والجهات المعنية مسؤولية توضيح أسباب تفاوت التحركات العسكرية، وبيان الأهداف الفعلية للعملية، وآليات التنسيق بين الجبهات. فالصمت لا يبدد الشكوك، بل يترك المجال مفتوحًا أمام التأويلات وتراجع الثقة.

أما القضية الجنوبية، فلا يمكن اختزالها في دور عسكري أو تأجيل استحقاقاتها إلى ما بعد كل معركة. فمشاركة القوات الجنوبية في مواجهة الحوثيين لا تعني التنازل عن تطلعات شعب الجنوب، ولا تمنح أي طرف حق تجاهل قضيته السياسية.

إن الاختبار الحقيقي لعملية «فجر اليمن» ليس في اسمها، بل في نتائجها. فإذا كانت تهدف إلى مواجهة الحوثيين، فعليها أن تقوم على وضوح الأهداف، وتكامل الجبهات، وتوزيع المسؤوليات، وحماية القوات من الاستنزاف.

ويبقى السؤال الذي يستحق إجابة صريحة: هل تتحرك مختلف الجبهات وفق استراتيجية موحدة، أم أن التفاوت في الأعباء يعكس خللًا في إدارة المعركة؟

فالتضحيات لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى قرارات واضحة ونتائج ملموسة، تضمن ألا تتحول دماء المقاتلين إلى ثمن لصراعات سياسية، وألا يجد الجنوب نفسه مطالبًا بدفع كلفة المواجهة دون وضوح بشأن مستقبل قضيته وتطلعات أبنائه.