لم يكن لقائي الخميس الماضي بالمهندس فتحي الصعو مدير عام الهيئة العامة لحماية البيئة فرع لحج، على هامش ورشة التكيف المناخي في وادي بنا وحسان بعدن، لقاء عابرا يفرضه جدول أعمال ورسميات حضور؛ بل كان لقاء مودة قديمة سكنت القلب؛ قبل أن يجمعنا مكان وزمان.
عرفت فتحي الصعو قبل أن أراه، عرفته من سمعته الطيبة التي تسبقه في كل مجلس بيئي، ومن عمله الصامت في سهول تبن وجبال يافع ومحمية خور عميرة، ومن إصراره على أن تظل لحج خضراء رغم كل هذا التصحر والعبث.
كنت أقرأ اسمه في أخبار اليوم الوطني للبيئة، وفي تقارير حماية الشواطئ، وفي مبادرات زراعة الأشجار في مدارس الحوطة؛ فتتكون في داخلي صورة لرجل يحمل هم شجرة وطير وبحر في زمن ضاق فيه الناس بهمومهم.
واليوم عندما مدت يدي إليه في قاعة الورشة؛ شعرت أنني لا أصافح مسؤولا؛ بل أصافح صديقا قديما. تلك البشاشة وذلك التواضع، وتلك اللغة التي يتحدث بها عن البيئة كأنها أحد أفراد أسرته، أكدت لي أن الأرواح تتلاقى قبل الأجساد.
إن الرجال أمثال فتحي الصعو هم من يجعلون لليوم الوطني للبيئة معنى، ولمؤتمرات المناخ روحا، ولمحافظة لحج أملا بأن القادم سيكون أنظف وأجمل.
سعدت بلقائك يا أبا لحج الأخضر، وما أجمل أن تجمعنا الفكرة؛ قبل أن تجمعنا الصورة! وتجمعنا المودة؛ قبل أن يجمعنا مقعد في ورشة!