آخر تحديث :الخميس-29 أكتوبر 2026-11:37م

زمن عجيب!

الخميس - 29 أكتوبر 2026 - الساعة 10:05 م

محمد الشيبه المرقشي
بقلم: محمد الشيبه المرقشي
- ارشيف الكاتب

زمن عجيب نعيشه اليوم، وكما قال الفنان: «الزمن ما تغيّر، بس أهل الزمن ويلاه متغيّرين».

زمنٌ ضاعت فيه القيم والمبادئ، وحلّت المصلحة الشخصية والعنطزة والفهلوة محلّ الثبات على المواقف والتمسّك بالحق. أصبح المقياس اليوم ليس ماذا فعلت من أجل أبين؟ وأين نصرتها؟ وأين رفعتها؟ وكيف دافعت عنها؟ بل أصبح المقياس الحقيقي: كم تلونت؟ وكم رقصت على ألحانٍ يعزفها أعداء أبين؟ وكم مرة نقلت البندقية من كتف إلى كتف؟

إنه زمن الفهلوة، زمنٌ ينطبق عليه المثل: «أعطهم من طرف اللسان حلاوة، وروغ منهم كما يروغ الثعلب». إنه زمن الثعالب، زمنٌ أغبر، شعاره: نافق، وتلوّن، واركب الموجة، تصل إلى ما تريد. أما وسائله، فهي الفهلوة والكذب والنفاق، وتبديل المواقف بحسب المصالح.

الله يعيننا على هذا الزمن! فنحن لا نملك أدواته ولا نتقن أساليبه. مشكلتنا أننا لا نرقص على كل لحن، ولا نجيد نقل البندقية من كتف إلى الكتف الآخر. نحن أصحاب مواقف ثابتة، لا تغيّرنا المصالح ولا تحرّكنا الأهواء، وموقفنا من أبين لا يخضع للمساومة أو المزايدة.

نحن ثابتون من أجل أبين ومصلحتها، فأبين هي عشقنا الذي لا يتبدّل، وانتماؤنا الذي لا تحكمه المصالح العابرة.

وسنظل مدافعين عن أبين، وعن أمنها واستقرارها وتنميتها، بعيدًا عن الفهلوة والتزلف والنفاق. فخدمة أبين لا تحتاج إلى رقص على الألحان المتغيّرة، ولا إلى تبديل المواقف مع كل موجة، بل تحتاج إلى الصدق والإخلاص والعمل والثبات على المبادئ.

قد لا نجيد التلوّن، ولا نحسن التملّق، لكننا نجيد الوفاء لأبين، والوقوف إلى جانب أهلها، والدفاع عن مصالحها بكل صدق وإخلاص.

حفظ الله أبين وأهلها، وحفظ محافظها من كل شر، ووفّق الجميع لما فيه خير المحافظة وأمنها وتنميتها.