أكد معالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية، اللواء سالم عبدالله السقطري، في ختام أعمال البعثة التشغيلية والفنية لبرنامج إدارة المياه والري في العاصمة الأردنية عمّان اليوم، أن ما تعلنه الوزارة اليوم ليس مجرد مشروع فني، بل توجه وطني لإنقاذ ما تبقى من زراعتنا.
وقال السقطري: "دعوني أكون واضحاً، بلادنا تعيش استنزافاً مائياً غير مسبوق، نستهلك سنوياً أكثر من 3.5 مليار متر مكعب بينما تغذية جوفنا لا تتجاوز ملياراً واحداً. هذا هو التحدي الوجودي الذي لا يمكن أن نواجهه بالشعارات".
وأضاف أن أهمية برنامج إدارة المياه والري متعدد المراحل MPA ومشروع تحسين إدارة المياه والري I-WISE كمرحلة أولى منه، والذي يأتي ضمن محفظة استثمارية تتجاوز 700 مليون دولار مع البنك الدولي وصندوق المناخ الأخضر وشركاء التنمية، تكمن في أنه يضع حداً فاصلاً بين مرحلتين: مرحلة انتهت وهي مرحلة الري بالغمر الذي يهدر أكثر من 60% من المياه والحفر العشوائي والزراعة غير المحسوبة، ومرحلة جديدة نبدأها اليوم عنوانها الكفاءة والحساب.
وأوضح معاليه أن هذا التوجه الجديد يتركز على التحول نحو الزراعة الذكية مناخياً، انسجاماً مع مخرجات مؤتمر الفاو في روما، وهو تحول بأنواعه الثلاثة التي يجب أن يفقهها المزارع والمسؤول معاً: أولاً: زراعة تزيد الإنتاجية بحيث تحسب كل قطرة ماء كم كيلو قمح أو خضار أنتجت. ثانياً: زراعة تتكيف مع التغير المناخي عبر زراعة أصناف تتحمل الملوحة والجفاف والحرارة. وثالثاً: زراعة تخفف من آثار المناخ عبر الحفاظ على التربة ووقف تدهورها والحد من الكوارث.
وأكد السقطري أن هذا التحول سيكون تدريجياً وحسب التمويلات المتاحة، ويقوم على مسارات متكاملة في مقدمتها التوسع في الري بالتنقيط، وتأهيل قنوات الري، وحصاد مياه الأمطار والسيول، والحد من الكوارث، والحفاظ على التربة، والاستخدام الجيد للمياه في الزراعة، مشيراً إلى أن رسالة الوزارة للمزارع واضحة بأن الدولة ستكون معه في توفير أنظمة الري الحديث والطاقة الشمسية والبذور المحسنة مقابل التزامه بعدم هدر المياه.
ولفت إلى أن اختيار دلتا تبن ووادي حجر كنقطة انطلاق لم يكن اختياراً فنياً فقط، فدلتا تبن كانت تطعم الجنوب بأكمله واليوم أبناؤها نازحون لأن القنوات مدمرة والأراضي تصحرت، وإحياء هذه الدلتا يعني إعادة 50 ألف أسرة إلى أرضها وحماية أخصب أراضينا من الزحف العمراني العشوائي وتثبيت الأمن بالزراعة، موضحاً أن النموذج يستهدف من المنبع إلى المصب محافظات عدن ولحج والضالع وحضرموت.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على حشد كافة الطاقات والمانحين والتمويلات المختلفة لخلق نموذج للتحول وتجربة متكاملة للتعامل مع الأحواض المائية، وأنه سيتم تنفيذه بالشراكة والتنسيق الكامل مع وزارة المياه والبيئة والشركاء من البنك الدولي ومملكة هولندا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع.
واختتم معالي الوزير تصريحه بالقول: "إن التكامل مع وزارة المياه والبيئة والشركاء ليس تكاملاً إدارياً، بل هو إدراك بأن وزارة الزراعة بدون ماء لا تساوي شيئاً، ووزارة المياه بدون زراعة كفوءة تهدر مواردها.
وأضاف، هذا المشروع إذا نجح في تبن وحجر سيتم تعميمه كنموذج وطني، وإذا فشلنا فيه سنخسر آخر فرصة لإنقاذ أحواضنا، لذلك نحن عازمون على أن نجعله قصة نجاح لا تقريراً آخر يوضع على الرف".
من إعلام الوزارة