منازعة الدولة وغيابها في المناطق المحررة منذ أن أعلنت الدولة حربها على الحوثيين، جعلانا نبحث عن هذه الدولة وعن هامش حضورها. فالمواطن الغلبان في المناطق المحررة يتساءل اليوم: أين الدولة؟ وهل من يقود الحرب والمعارك هي الدولة؟ أسئلة كثيرة نبحث عن إجابات عنها.
إن الدولة ليست مبنى ولا علماً يُرفع، بل هي وظائف ومهام تُؤدَّى، ومسؤوليات تُحمَل، وواجبات تُنفَّذ على أرض الواقع.
إن الحكومة الغائبة في فنادق الدول الشقيقة، لتنعم برغد العيش هي وأبناؤها، لن تصنع فارقاً في المعركة. فحين تنزل الدولة بكل قادتها وشخصياتها، ومعها قادة الأحزاب، لتقود المعركة وتعيش في الخنادق بدلاً من الفنادق، حينها فقط سنتحدث عن النصر.
إن تآكل مفهوم الدولة في ظل الصراع وغياب حضورها لا يخدم إلا العدو. لذلك، يجب أن تعود الدولة، وبشكل عاجل، لتصنع فارقاً في المعركة. وعلينا اليوم أن نبعث روحاً جديدة في المجتمع، هي روح الدولة، وأن تسود لغة المسؤولية والعمل، وأن تتولى الدولة قيادة المعركة، وتجمع كل أسباب النصر، وتُسخّر جميع الإمكانات في رفد الجبهات وتعزيز قدراتها.
نريد أن نرى الوزراء والوكلاء والقادة العسكريين يتصدرون المشهد الميداني، ويعملون على إحداث تحول دراماتيكي في سير المعارك. وعندما نرى ذلك يتحقق على أرض الواقع، حينها سنعلم أن الدولة دولة، وأنها تستحق النصر والبقاء.
أما ما عدا ذلك، فليس سوى العبث بعينه.
فهل تعي الدولة ذلك؟