إلى فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي
إلى معالي وزير الداخلية
إلى قيادة التحالف العربي
إلى كافة الجهات الأمنية والقضائية المختصة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرفع إليكم هذا البيان، مناشدًا الله ثم مسؤوليتكم الوطنية والأمنية، التدخل العاجل والنظر فيما تعرضت له من محاولة اغتيال مسلحة وغادرة، وما ترتب عليها من إصابتي وإصابة اثنين من مرافقيّ، وما أعقب ذلك من تأخر في إحالة المتهمين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
ففي ليلة عيد الأضحى المبارك، الموافق 27 مايو 2026م، عند الساعة الثانية والنصف فجرًا، تعرضنا لهجوم مسلح استهدف حياتي بصورة مباشرة، وأسفر عن إصابتي وإصابة اثنين من مرافقيّ، ولله الحمد والمنة أن كتب لنا النجاة.
وقد تم ضبط المتهمين في هذه الواقعة، إلا أنهم وحتى يومنا هذا لم تتم إحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية والقضائية، في الوقت الذي تعرضنا فيه لضغوط للقبول بحلول قبلية وودية، رغم أن القضية تتعلق باعتداء مسلح ومحاولة اغتيال، وهي جريمة ينبغي أن تأخذ مسارها القانوني دون تدخل أو وساطة.
ولم تكن هذه الواقعة الأولى، فقد سبق أن تعرضنا لحادثة مشابهة بتاريخ 18 ديسمبر 2024م، عندما أقدم أحد الأشخاص على الاعتداء علينا وإطلاق الرصاص الحي بصورة مباشرة، وكان يحمل قنبلة ويهدد باستخدامها.
ورغم قدرتنا على الرد حينها، امتنعنا عن ذلك حرصًا على أرواح المواطنين، كون الواقعة حدثت وسط حي سكني، وكانت أولويتنا، بصفتنا رجال أمن، حماية المواطنين وتجنيب الأبرياء أي أذى.
وقلنا حينها إن الدولة ستقوم بواجبها في ضبط المعتدي وإنفاذ القانون، وإن مسؤوليتنا الأولى هي تأمين المواطن وحماية الأرواح.
وبعد رفع التقارير الأمنية اللازمة بشأن الواقعة، فوجئت لاحقًا بعقد لقاء يجمعني بالشخص المتهم بهدف حل القضية وديًا داخل مقر تابع للدولة، رغم وجود أمر قبض قهري بحقه.
ومن هنا أطرح تساؤلات مشروعة أمام قيادة الدولة ووزارة الداخلية والجهات المختصة:
إلى متى سيظل رجل الأمن الذي يؤدي واجبه، ويحمي المواطنين، ويواجه الخارجين عن القانون، دون إنصاف حين يصبح هو نفسه هدفًا للاعتداء؟
وإلى متى ستُعالج قضايا الاعتداء المسلح ومحاولات الاغتيال بالوساطات والحلول القبلية بدلًا من إحالتها إلى القضاء وتطبيق القانون؟
لقد سبق أن عانينا من التهميش في قضية والدنا الشيخ العلامة عبدالرحمن العدني، رحمه الله، كما عانينا من التهميش في قضايا أخرى، وها نحن اليوم نواجه الأمر ذاته ونحن على قيد الحياة، بعد محاولة اغتيال أصبت فيها أنا واثنان من مرافقيّ.
فإلى متى ننتظر؟
هل يجب أن يُقتل رجل الأمن أولًا، ثم تبدأ التحقيقات، وتصدر بيانات الإدانة والاستنكار، وتُرفع التعازي إلى أسرته عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي؟
إننا لا نطلب الانتقام من أحد، ولا نطالب إلا بالعدل وإنفاذ القانون، وأن يخضع كل متهم للتحقيق والمحاكمة أمام الجهات المختصة، وأن لا تتحول الجرائم المسلحة ومحاولات الاغتيال إلى قضايا قبلية تنتهي بالوساطات والتسويات بعيدًا عن مؤسسات الدولة.
وعليه، فإنني أناشد فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومعالي وزير الداخلية، وقيادة التحالف العربي، وكافة الجهات الأمنية والقضائية المختصة، التدخل العاجل والتوجيه بما يلي:
إحالة المتهمين في محاولة الاغتيال التي تعرضنا لها بتاريخ 27 مايو 2026م إلى الجهات المختصة بصورة عاجلة.
فتح تحقيق قانوني شامل وشفاف في ملابسات الواقعة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته أو تورطه فيها وفقًا للقانون.
عدم السماح بتحويل القضية إلى مسار قبلي أو تسوية ودية على حساب حق الدولة والقانون.
إعادة النظر في القضية السابقة التي وقعت بتاريخ 18 ديسمبر 2024م، والتحقيق في الإجراءات التي رافقتها، وإنصافنا فيها وفقًا للأنظمة والقوانين.
توفير الحماية القانونية والأمنية لرجال الأمن أثناء أداء واجباتهم، وضمان عدم إفلات أي شخص يعتدي عليهم من المساءلة.
إن السكوت عن مثل هذه الاعتداءات لا يحمي رجل الأمن، ولا يحفظ هيبة الدولة، ولا يردع من تسول له نفسه الاعتداء على رجال الأمن أو المواطنين.
ونؤكد أننا نؤمن بالدولة ومؤسساتها، ونحتكم إلى القانون تحت مظلة شريعتنا الإسلامية، ونقف إلى جانب مؤسسات الدولة، وكل ما نريده هو أن يكون القانون هو الفيصل، لا السلاح ولا القبيلة ولا الوساطة.
وإنصاف رجل الأمن حين يتعرض للاعتداء ليس حقًا شخصيًا فحسب، بل هو حماية لهيبة الدولة ومؤسساتها ورسالة واضحة بأن من يطبق القانون تحميه الدولة بالقانون.
والله من وراء القصد، وهو خير الشاهدين.
النقيب/ إبراهيم مرعي
مدير شرطة الفيوش