نعى مكتب الثقافة بالعاصمة عدن وفاة المنولوجست والفنان القدير محمد علي كعدل، الذي وافته المنية فجر اليوم في العاصمة عدن، بعد معاناة مع المرض، وبعد حياة حافلة بالعطاء والعمل الإبداعي.
وجاء في بيان النعي:
ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة المغفور له بإذن الله تعالى، المنولوجست والفنان القدير محمد علي كعدل، الذي وافته المنية فجر اليوم في العاصمة عدن، بعد معاناة مع المرض، وبعد حياة حافلة بالعطاء والعمل الإبداعي.
وبهذا المصاب الجلل، تتقدم الدكتورة سميرة المشجري، مديرة عام مكتب الثقافة بالعاصمة عدن، ونيابةً عن كافة الفنانين والمبدعين ومنتسبي مكتب الثقافة، بأحر التعازي القلبية إلى شقيقته الفنانة الكبيرة أمل كعدل، وإلى كافة أفراد أسرته الكريمة، وأصدقائه ومحبيه، سائلةً المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وعظيم مغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
ويُعد الفقيد الفنان والمنولوجست محمد علي كعدل من آخر فناني المنولوجست الذين رحلوا في عدن، بعد وفاة المنولوجست القدير فؤاد الشريف، والمنولوجست عبدالرحمن المجلي، والمنولوجست محمد عبدربه.
والفقيد محمد علي كعدل من مواليد مدينة الشيخ عثمان بالعاصمة عدن عام 1949م، ويُعد واحداً من الشخصيات التي خدمت الوطن في مجالات عدة، منها المجال الرياضي، حيث كان لاعباً في نادي الهلال الرياضي، ثم عمل في السلك التربوي، إلى جانب مسيرته الفنية التي امتدت خلال مراحل مختلفة، وامتلك خلالها العديد من المواهب.
وكان أول عمل فني قدمه على مسرح سينما بلقيس بحقات في كريتر بعنوان يا ريتنا طالب .
كما قدم محمد علي كعدل العديد من الأعمال الفنية، ومنها يا عمي شوف بنتك و كم مرة كلمتك وغيرها، وشارك في العديد من الأعمال الغنائية، ومن أبرزها الملحمة الغنائية الكبيرة أوبريت زائر من الأرض ، التي قدمت في سبعينيات القرن الماضي، وشارك فيها عدد من كبار الفنانين، من بينهم الفنان الكبير أحمد علي قاسم، والفنانة الكبيرة أمل كعدل وآخرون.
وكان الأوبريت من كلمات وألحان الفنان الراحل الكبير محمد سعد عبدالله، ومن إخراج الفنان الراحل الكبير أبوبكر القيسي.
وكان للفقيد حضور بارز في العديد من الأنشطة الفنية، وينتمي إلى أسرة فنية عريقة، وهو شقيق الفنانة اليمنية الشهيرة أمل كعدل.
بدأ الفقيد دراسته الابتدائية في مدرسة زاسكندراي سكوه ، التي تُعرف حالياً بمدرسة الجلاء، بمدينة خورمكسر في عدن. ثم اتجه إلى سلك التدريس، وخاض تجربة في مجال التعليم بالمناطق الريفية، فبدأ عمله في مديرية بيحان بمحافظة شبوة، ثم انتقل إلى مديرية الضالع بمحافظة لحج، قبل أن يعود إلى مدينة الشيخ عثمان للعمل مدرساً في المدرسة الشرقية، التي تُعرف حالياً باسم مدرسة ردفان.
وواصل الفقيد رسالته التعليمية بكل تفانٍ وإخلاص في خدمة العمل التربوي والتعليمي، ونظراً لموهبته في مجال الفن الغنائي، تم نقله إلى وزارة الثقافة، حيث ساهم في تقديم العديد من الفقرات الغنائية وفن المنولوجست في الحفلات الشعبية والمسرحية التي كانت تقام خلال تلك الفترة، التي شهدت ازدهاراً فنياً وثقافياً، إلى جانب مشاركته في الاحتفالات الثورية والفعاليات الثقافية.
وعند تأسيس فرقة وزارة الداخلية، انضم إلى فرقة الغناء إلى جانب عدد من الفنانين المعروفين، من بينهم أنور مبارك وعصام خليدي وآخرون، وشارك في العديد من الحفلات الغنائية والمسرحيات المحلية.
كما كانت له إسهامات متميزة في فن المنولوجست، وشارك في الفعاليات التي كانت تقام في المحافظات الريفية أثناء احتفالات الثورة، واستمر لفترة طويلة مع فرقة وزارة الداخلية.
وتوقف الفقيد عن ممارسة الفن الذي عشقه منذ نعومة أظفاره، ولم يكن يمارسه بحثاً عن الجانب المادي، وإنما بدافع حبه وشغفه بالفن، ولا سيما أنه ينتمي إلى أسرة فنية معروفة.
وللأسف، توقف عن نشاطه الفني مجبراً مع توقف نشاط فرقة وزارة الداخلية عقب تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990م، وما رافق تلك المرحلة من تعطل وتراجع في نشاط العديد من مرافق الدولة، إلى جانب تهميش الجانب الفني، الأمر الذي أدى إلى توقفه عن ممارسة الفن.
رحم الله الفنان القدير محمد علي كعدل، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
من إعلام المكتب