ضربت المرأة الأبينية أمثلة اجتماعية عديدة ورائعة في إسهاماتها الفاعلة في بناء مجتمعها، وفي هياكل العمل الإطار النسوي، وفي مختلف المراحل التاريخية. وقد أثبتت المرأة قدرتها على مواجهة الأزمات والكوارث التي عصفت بمجتمعها المحلي، وليس آخرها أزمات الحروب التي مرت بالمحافظة ابتداءً من عامي 2011 و2015.
ومن خلال إطارها الاجتماعي اتحاد نساء اليمن بمحافظة أبين، ساندت المرأة أخواتها، ووقفت إلى جانبهن، وعملت على معالجة كثير من مشكلات الحرب ومآسيها وآثارها النفسية. وكان أشد هذه الآثار هو "النزوح" الذي طال معظم الأسر القاطنة في مناطق دلتا أبين.
واقع صعب خلفته الحروب
وتسببت هذه الحروب والأزمات في ارتفاع نسبة النساء المعيلات، وتراجع نسبة التحاق الفتيات بالتعليم، خصوصًا في المناطق الريفية، في ظل تدهور حاد للأوضاع المعيشية لدى معظم الأسر.
وعن ذلك تحدثت الأمين العام لاتحاد نساء اليمن في محافظة أبين الأستاذة عديلة أحمد خضر، خلال لقائنا بها للاستماع إلى مستجدات نشاط الاتحاد، وقالت:
"إن الاتحاد واجه هذه الظروف وهذه المصاعب بجهود كل الخيرين، وعلى رأسهم السلطة المحلية، والعمل مع المنظمات الدولية، وأهمها برنامج الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، الذي بذل معنا جهودًا كبيرة من خلال تنفيذ حزمة من المشاريع وبرامج الدعم الموجه لمختلف الفئات النسوية بالمحافظة".
وأوضحت أن هذه البرامج شملت التدريب والتأهيل والتمكين الاقتصادي والحماية والدعم النفسي.
إنجازات ملموسة خلال 2025 - 2026
وأشارت الأستاذة عديلة إلى أن الاتحاد قام بعمل ممنهج وفعال في تغيير الواقع المعيشي للفئات الأشد فقرًا والأكثر احتياجًا.
أبرز أرقام التدخلات خلال العامين 2025 - 2026:
البرنامج
عدد المستفيدات
عدد الأسر
المديريات المستهدفة
المشاريع الصغيرة ضمن "المساحة الآمنة" – UNFPA
380 امرأة
380 أسرة
زنجبار، خنفر، باتيس، أحور
التدريب والتأهيل المهني
520 امرأة وفتاة
-
6 مديريات
جلسات الدعم النفسي والتوعية
1450 مستفيدة
950 أسرة
مراكز الإيواء والمجتمع المضيف
حملات مناهضة العنف القائم على النوع
2100 مستفيدة
-
المحافظة كاملة
وأضافت: "لقد تمكنت هذه الأعداد من الأسر بفضل هذه المشاريع والبرامج، وخاصة برامج UNFPA، من الانتقال بأسرهم من طور الإغاثة إلى طور الإنتاج بعد إدماجهم في برامج المشاريع الصغيرة".
كما حققت هذه التدخلات نتائج إيجابية وملموسة، أبرزها تيسير الوصول إلى سبل العيش، ورفع الوعي لدى قطاع المرأة بحقوقها، والدفاع عن حقوق المرأة ومعالجة المشكلات الناتجة عن العنف عبر برنامج "المساحة الآمنة".
نموذج التمويل الأصغر.. من أبين إلى 5 محافظات
وعن النجاح المستمر لبرنامج الاتحاد للتمويل الأصغر، قالت الأمين العام إن البرنامج الذي أطلقه فرع اتحاد نساء اليمن بأبين في عام 2007 بدعم من الصندوق الاجتماعي للتنمية، يعد شاهدًا على قدرة قيادة الفرع التي ترأسته الأستاذة القديرة آمنة محسن على إدارة وتنمية المشاريع الهادفة لخدمة القطاع النسائي.
وأشارت إلى أن البرنامج توسع خلال ثلاث سنوات فقط إلى 8 فروع في 5 محافظات، وموّل مشاريع نسائية بأكثر من ملياري ريال يمني، شملت قطاعات الزراعة والأسماك والمشاريع الصغرى.
توصيات الاتحاد للمرحلة القادمة 2026 - 2027
واختتمت الأستاذة عديلة حديثها بتقديم رؤية الاتحاد للمرحلة القادمة، والتي ركزت على أربع أولويات:
التوسع في التمكين الاقتصادي: استهداف 500 أسرة جديدة بمشاريع صغيرة مدرة للدخل، مع التركيز على ربات الأسر والنازحات وذوات الإعاقة.
دعم عودة الفتيات للتعليم: تنفيذ برامج تحفيزية ودعم مادي لـ300 فتاة من الأسر المتضررة في المناطق الريفية للحد من التسرب المدرسي.
تعزيز الحماية: افتتاح مساحة آمنة ثانية في مديرية خنفر، وتدريب 50 متطوعة للعمل كمستشارات مجتمعيات في قضايا الحماية.
الشراكة والاستدامة: الدعوة إلى شراكة أوسع مع السلطة المحلية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية لضمان استمرار الدعم وعدم الاعتماد على التمويل الإغاثي فقط.
وقالت: "طموحنا أن نحول كل امرأة مستفيدة إلى منتجة وشريكة في التنمية. التحديات كبيرة، ولكن بإرادة المرأة الأبينية ودعم الشركاء سنستمر في البناء".
من محفوظ كرامة وعبدالرب راوح