خلال زيارتي للمؤرخ والإعلامي الوالد علوي عبدالله بن سميط للاطمئنان على صحته والاستفادة من علمه بتاريخ شبام ، خرج الحديث من الماضي إلى الحاضر مباشرة وطُرح السؤال : ماذا استفادت شبام من كل هذه المشاريع؟
الإجابة لم تكن بحاجة إلى تقارير أو أرقام؛ الواقع يتكفّل بها ، اتفاقيات تتكرر وعناوين “ترميم” لا تتوقف ، لكن ما يحدث فعليًا أقرب إلى تجميلٍ خارجي ، وواجهات تُحسَّن لتُرضي الصورة فقط بينما الداخل يظل متعبًا هشًّا ، يواجه التآكل بصمت ، فهل هذا ترميم يحفظ المدينة ، أم أنه تزيين يؤجل انهيارها؟
وفي مقابل هذه المشاريع تغيب في أبسط الحقوق ، الكهرباء ما تزال معاناة يومية رغم أن الحديث عن مدينة تاريخية يُفترض أن تكون في صدارة الاهتمام.
الطريق الرئيسي والدولي لايزال متهالكًا ، استنزف جهود الشباب دون أن يجد تدخلًا حقيقيًا من أي جهة.
الأخطر من ذلك هو وضع البنية التحتية للمدينة ؛ أعمال ناقصة وتنفيذ مرتبك وخلل قابل للتوسع في أي لحظة ، هذا ليس تقصيرًا عابرًا بل خطر قائم.
ويكتمل المشهد بطرقٍ بلا إنارة ، يغمرها الظلام وكأن المدينة خارج حسابات الخدمات.
هنا يتقدّم السؤال الأهم : أين تذهب ملايين الدولارات التي تُصرف باسم شبام ؟ ولماذا لا يظهر لها أثرٌ على حياة الناس ؟ غياب المحاسبة لا يقل خطورة بل يمنحه الاستمرار.
ما قيل في هذه الجلسة لم يكن ترفًا في النقد ، بل توصيفًا لحالٍ لم يعد يحتمل الصمت ، إن لم يتحول هذا الشعور إلى موقف ، فلن يأتي أحد ليطالب بالحقوق نيابةً عن أهلها.
شبام اليوم لا تحتاج مزيدًا من المشاريع الورقية ، بل تحتاج إلى صدق في العمل وعدالة في التوزيع ومحاسبة توقف هذا العبث.
فما يُرى ليس مجرد خلل … بل واقع يُستنزف أمام أعين الجميع.
لن نسكت عن هذا العبث ولن نهدى عن هذا الفساد الذي سيُظهر بالمدينة الهلاك مستقبلاً لاسمح الله.