آخر تحديث :الخميس-28 مايو 2026-06:57م
مجتمع مدني

الفريق الركن عبدالله النخعي يعزي بوفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي

الفريق الركن عبدالله النخعي يعزي بوفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي
الخميس - 28 مايو 2026 - 04:44 م بتوقيت عدن
- باب نيوز/خاص



"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا"

صدق الله العظيم

ترجل الفارس… وغاب رجل الدولة… ورحل الرئيس عبدربه منصور هادي، بعد رحلة طويلة من العمل الوطني والعسكري منذ ريعان شبابه، حمل خلالها أعباء وطن مثقل بالحروب والانقسامات والمؤامرات.

لم يكن الرئيس هادي مجرد رئيس عابر في تاريخ اليمن الحديث، بل كان رجل مرحلة شديدة التعقيد، وجد نفسه في مواجهة انهيار الدولة، وتمرد المليشيات، وتشظي المؤسسات، وتدخلات القوى المتصارعة، فاختار أن يقف إلى جانب الدولة والشرعية، مهما بلغت كلفة ذلك.

ولقد كان الرئيس هادي من أكثر القادة إدراكًا لطبيعة الاختلالات التي رافقت تجربة الوحدة المغدور بها، لذلك أصر على إنصافها عبر ترسيخ مبدأ الشراكة المتكافئة بين شطري البلاد في السلطة والثروة، انطلاقًا من قناعته بأن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق عبر الهيمنة أو الإقصاء أو عقلية المنتصر والتابع. وقد أغضبت تلك المواقف قوى النفوذ التقليدية ومراكز الدولة العميقة المرتبطة بنظام صنعاء السابق، وأصحاب ثقافة "الأصل والفرع"، الذين رأوا في مشروعه تهديدًا لبنية الهيمنة التاريخية التي اعتادوا عليها.

وفي عدن سيظل اسم الرئيس هادي حاضرًا في وجدان أبناءها باعتباره الرئيس الذي أنصف المدينة سياسيًا ومعنويًا، واعترف بحقها في استعادة مكانتها ودورها، وجعلها عاصمة للدوله، ونقل إليها مؤسسات الدولة ومراكز السلطة، في خطوة تاريخية أعادت الاعتبار لعدن بعد سنوات طويلة من التهميش والإقصاء.

لقد خسر اليمن الرئيس هادي يوم أُزيح عن الحكم، وهو يحاول أن يحافظ على الحد الأدنى من التوازن الوطني، ورفض الخضوع للوصايات والإملاءات، وظل متمسكًا بقراره الوطني رغم ما تعرض له من ضغوط واستهدافات.

واليوم، نخسره مرة أخرى برحيله إلى جوار ربه، بعد حياة حافلة بالتقلبات والتضحيات والمواقف الصعبة، تاركًا خلفه سجلًا من الصبر والتحمل والثبات في وجه العواصف.

رحم الله أبا جلال…

رحم الرجل الذي حمل وطنًا مثقلًا بالجراح، وحاول أن يجنب شعبه المزيد من المآسي والانهيارات.

رحم الرئيس الذي بقي وفيًا لعدن والجنوب، قريبًا من أهلها، مؤمنًا بحقها في أن تكون شريكًا لا تابعًا، وحاضرًا لا هامشًا.

نم قرير العين يا أبا جلال…

وأسكنك الله فسيح جناته، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

إنا لله وإنا إليه راجعون.


الفريق الركن عبدالله سالم النخعي

قائد القوات البحرية والدفاع الساحلي

مستشار وزير الدفاع

رئيس هيئة الأركان العامة السابق