في لحظات الرحيل تتوقف الكلمات عاجزة أمام سيرة رجلٍ حمل وطنًا بأكمله فوق كتفيه وعاش سنوات طويلة بين هموم السياسة وأوجاع الوطن وتقلبات المرحلة وبرحيل الرئيس عبدربه منصور هادي يودّع اليمن واحدًا من أبنائه الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مفصلية من تاريخ البلاد الحديث.
لقد كان الرئيس الراحل رجل دولةٍ منذ نعومة اضافره تعلم الانضباط من الجندية والتحاقة بالسلك العسكري مبكرا واكتسب منها حب الوطن والتزامه بالمبادئ الوطنية والتي لم يحيد عنها حتى لقاء ربه في ايام فضيلة وحسن الخاتمة لرجل عاش حامل هم الوطن و تحمّل مسؤولية ثقيلة في ظروف استثنائية وواجه تحديات جسامًا في مرحلة كانت اليمن فيها تموج بالأزمات والصراعات وبرغم كل العواصف التي مرّت بها البلاد ظلّ حاضرًا بروح الرجل الذي يؤمن بأن الوطن أكبر من الجميع وأن الحفاظ على الدولة مسؤولية لا يمكن التهاون بها.
عرفه الكثيرون بهدوئه وصبره وحكمته ولم يكن من دعاة الفتنة أو دعاة الانتقام بل كان يميل إلى تغليب لغة الحوار وتجنب سفك الدماء ما استطاع إلى ذلك سبيلًا عاش سنواته الأخيرة بعيدًا عن الأضواء مثقلًا بهموم وطنٍ أنهكته الحروب والانقسامات لكنه ظل يحمل في قلبه أمنية أن يرى اليمن آمنًا ومستقرًا.
إن رحيل الرئيس عبدربه منصور هادي ليس خسارة لعائلته ومحبيه فحسب بل هو لحظة حزن يعيشها كثير من اليمنيين الذين عرفوا فيه رجلًا صبورًا تحمّل أعباء مرحلة معقدة بكل ما فيها من ألم ومعاناة.
وفي هذا المصاب الجلل نتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى أسرته الكريمة وإلى أبناء الشعب اليمني كافة، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي، وأسكنه الفردوس الأعلى، وإنا لله وإنا إليه راجعون.