آخر تحديث :الخميس-28 مايو 2026-05:02م

عظم الله أجرك يا وطن… اليمن تودّع الرئيس عبدربه منصور هادي

الخميس - 28 مايو 2026 - الساعة 04:02 م

د. غسان ناصر عبادي
بقلم: د. غسان ناصر عبادي
- ارشيف الكاتب

في لحظة حزينة ومؤلمة، ودّعت اليمن اليوم الخميس الرئيس اليمني السابق المشير عبدربه منصور هادي، بعد مسيرة وطنية وسياسية طويلة ارتبطت بأدق وأصعب المراحل التي مرت بها البلاد، ليغيب رجلٌ ظل حاضرًا في ذاكرة اليمنيين باعتباره أحد أبرز القادة الذين حملوا همّ الدولة والوطن في زمن الانقسامات والعواصف والحروب.


وبرحيل الرئيس هادي، تخسر اليمن شخصية سياسية اتسمت بالهدوء والحكمة والصبر، وعُرفت بتمسكها بمشروع الدولة اليمنية الاتحادية، ذلك المشروع الوطني الذي كان يمثل بارقة أمل لإنقاذ اليمن من دوامة الصراعات المزمنة والفقر والانقسامات، والسير بها نحو دولة حديثة قائمة على العدالة والشراكة والمواطنة المتساوية.


لقد تولّى الرئيس الراحل قيادة البلاد في مرحلة استثنائية بالغة التعقيد، حيث كانت اليمن تعيش ظروفًا سياسية وأمنية واقتصادية صعبة، وسط تجاذبات داخلية وتدخلات إقليمية ودولية ألقت بظلالها الثقيلة على المشهد اليمني، وبرغم كل تلك التحديات، ظل ثابتًا في موقفه الداعم لشرعية الدولة ومؤسساتها، مؤمنًا بأن اليمن لا يمكن أن تُبنى إلا بالحوار والتوافق والعمل الوطني الجامع.


وعندما اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء وأسقطوا مؤسسات الدولة، كان الرئيس عبدربه منصور هادي أحد أبرز الأصوات الرافضة للانقلاب، حيث واجه الضغوط الكبيرة بثبات وصمود، ورفض الاستسلام للأمر الواقع، مؤكدًا تمسكه بشرعية الدولة اليمنية ووحدة الوطن.


كما شكّل انتقاله إلى العاصمة المؤقتة عدن محطة تاريخية فارقة، إذ تحولت عدن في تلك المرحلة إلى مركز لإعادة ترتيب الصف الوطني، ومنها انطلقت معركة استعادة الدولة وتحرير عدد من المحافظات اليمنية من قبضة الانقلاب، في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد.


ولعل ما ميّز الرئيس الراحل، في نظر كثير من اليمنيين، هو ابتعاده عن لغة الانتقام والصراعات الشخصية، وتمسكه بخيار الحوار والتسوية السياسية، رغم ما تعرض له من حملات واستهداف سياسي وإعلامي طوال سنوات حكمه، فقد ظل يحمل مشروع الدولة الاتحادية باعتباره الحل العادل الذي يضمن مشاركة الجميع ويحفظ لليمن استقرارها ووحدتها ومستقبل أجيالها القادمة.


لقد عاش الرئيس عبدربه منصور هادي سنوات ثقيلة ومليئة بالتحديات، لكنه ظل مؤمنًا بأن اليمن تستحق السلام والاستقرار، وأن الشعب اليمني يستحق حياة كريمة بعيدًا عن الحروب والدمار والمعاناة.


إن رحيل هذه الشخصية الوطنية في هذا الظرف الحساس يمثل خسارة كبيرة لليمن، ليس فقط باعتباره رئيسًا سابقًا، بل باعتباره رجل دولة ارتبط اسمه بمرحلة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث، مرحلة ستظل حاضرة في ذاكرة الأجيال بما حملته من آلام وتضحيات وآمال كبيرة.


رحم الله الرئيس المشير عبدربه منصور هادي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه والشعب اليمني الصبر والسلوان.


إنا لله وإنا إليه راجعون.


*الحزين:*

*د. غسان ناصر عبادي*