في زمنٍ كثُرت فيه الفتن والقتل، وقلّ فيه الناس المخلصون الأوفياء حسب الإحصائيات، ولكن ظهر معدن الثلاثي الحضرمي الحقيقي في وقتٍ كثُرت فيه خيانة الأمانة وحفظ حقوق الناس، رغم مهنتهم المتعبة سائقي باصات الأجرة اليومية على الخطوط الداخلية لمدينة المكلا عاصمة الديار الحضرمية.
الكل يتساءل عن هؤلاء الثلاثة المخلصين الأوفياء الذين أدّوا دور الرجل الأمني بصفة مواطن، آهٍ آهٍ معرفتهم كنز، وتكريمهم تاجٌ يُطرَح على الرأس على مرّ الأزمان تقديرًا لأمانتهم في إعادة مبالغ مالية كبيرة ومقتنيات من الذهب عُثر عليها داخل باصَّيهما إلى أصحابها، وكما مواطنٍ أدّى موقفًا رجوليًّا يشهد عليه التاريخ أنه قام بواجبه ليكون شريكًا للأجهزة الأمنية، مما أسهم في الإبلاغ عن سائقٍ متسببٍ في حادثٍ مروريٍّ لاذ بالفرار من موقعه، مما تمكنت من خلاله — بعد الإبلاغ — مركز شرطة فوة من ضبطه، في مواقف تجسد المسؤولية المجتمعية الشجاعة، وتعزز قيم النزاهة والتعاون مع الأجهزة الأمنية.
هم الثلاثي الحضرمي الأصيل: السائقان عبد المنعم عوض الحامدي وأحمد جلال الجرادي، اللذان بادرا إلى إعادة المبالغ المالية والذهب اللذين عثرا عليهما داخل باصَّيهما إلى أصحابها، مؤكدَين أن هذه التصرفات تعكس أصالة قيمهم الأخلاقية وروح الأمانة التي يتحلى بها أبناء حضرموت، وتشكل نماذج إيجابية تستحق التقدير والاقتداء بها، وأن حضرموت بخير، وما زال الإخلاص والوفاء في أهلها رغم صعوبة الحياة المعيشية لديهم جدًّا.
كما نقف على عتبات المواقف المشرفة للمواطن الحضرمي حمزة هشام المنصور، رغم الحمل الثقيل على كاهله من الوضع المعيشي الصعب، ولكن لم يمنعه ذلك من أداء مهامه كمواطنٍ من المبادرة إلى الإبلاغ عن سيارةٍ تسببت في حادثٍ مروريٍّ ولاذ سائقها بالفرار، حاسبًا أن الدنيا سلا، ما دام "بو عوض" العميد عبد العزيز عوض الجابري على قيادة الهرم في أمن وشرطة ساحل حضرموت لن يفرّ، وسيجد نفسه بين قضبان الحديد لدى الأجهزة الأمنية الساهرة الليل، المتواجدة في كل الأوقات.
الأمر ليس بالسهل، فحمزة المنصور الذي أسهم ولعب دور الجندي المجهول في تحرك مركز شرطة فوة وضبط السائق في وقتٍ كالبرق، وقف شاهدًا على يقظة رجال الأمن وتفاعلهم الكبير مع البلاغات؛ فالمواطن يُعدّ شريكًا حقيقيًّا مع الأجهزة الأمنية في تعزيز الأمن والسلامة العامة.
هكذا رُوِيت حكاية الشجعان المخلصين الأوفياء، ومن حرص قيادة الأمن والشرطة بساحل حضرموت، التي أبَتْ إلا تقدير المواقف الإيجابية لهؤلاء الثلاثي الحضرمي بتكريمٍ يليق بهم، بما يعكس مدى الأمانة والمسؤولية الوطنية، وتشجيع المواطنين على التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن المخالفات، والاقتداء بهؤلاء في ترسيخ الثقة المتبادلة، وتعزيز الأمن والاستقرار والطمأنينة في المجتمع.