الحرب خراب ودمار، ودماء وأشلاء، وشهداء وأرامل وأيتام. هذه هي الحرب؛ نزوح وتهجير وخوف وقلق. وفي خضم الحروب، تنتشر أخبار القتل ومآسي الصراع والنزاع، وتصبح حديث الناس ومجالسهم.
فالحروب تفرض ثقافتها علينا، وتفرض مفرداتها على أحاديثنا ونقاشاتنا، فنصبح، من حيث لا ندري، أسرى لمفردات ومصطلحات العنف والنزاع، وهو ما يؤثر نفسيًا على حياة الناس وتعاملاتهم فيما بينهم.
ومن مفردات الحرب مصطلح «الشهادة»، الذي أصبحنا نتداول خبر استشهاد الرجال ببرود أعصاب، وكأننا نتحدث عن أرقام عابرة، ولم نعد نتأثر كما ينبغي عند سماع خبر استشهاد أولئك الرجال الذين سطروا أروع الملاحم، وقدموا أرواحهم فداءً لدينهم وعقيدتهم ووطنهم.
أصبحنا نردد: «فلان استشهد»، وكأن الأمر مجرد سبق صحفي أو وسيلة لتفريغ شحنات الغضب، ثم سرعان ما ننسى واجبنا تجاه هؤلاء الأبطال الذين ضحوا بأنفسهم وقدموا أرواحهم رخيصة فداءً للدين والوطن.
إن واجبنا، سلطةً محليةً ومجتمعًا، لا يقتصر على نشر خبر استشهاد البطل، بل يتعداه إلى تقديم واجب العزاء، ومد يد العون لأسرته، وتشكيل لجان لحصر أسر الشهداء وتلمس احتياجاتهم، والعمل على مواساتهم والشد من أزرهم.
هذا واجبنا تجاه شهدائنا، بوصفنا مجتمعًا وسلطات محلية في المحافظة والمديريات. فمن ضحى بحياته من أجلنا، ومن أجل كرامتنا وعزتنا، كان لزامًا علينا أن نكرمه في أهله وناسه، وأن نقف إلى جانب أسرته، ونكفل أطفاله، ونواسي ذويه، ونقدم لهم يد العون حتى ينعموا بحياة كريمة.
هذا واجبنا تجاه الشهداء، حتى لا يتحول الشهيد إلى مجرد رقم، وحتى تظل كرامته وكرامة أسرته مسؤولية الجميع، سلطةً ومجتمعًا.
إن إقامة الفعاليات المجتمعية والرياضية بأسماء الشهداء تجسد روح التكامل والتكافل، وتعزز حضورهم في وجدان المجتمع. ومن هنا، أدعو إلى إقامة فعاليات رياضية في المديريات تحمل أسماء الشهداء، تخليدًا لذكراهم وتقديرًا لتضحياتهم.
يجب أن تبقى ذكرى الشهداء روح المجتمع ونبضه، وأن نعمل على ترسيخ الوعي المجتمعي بأن الشهادة حياة، وأن الشهيد سيظل نبراسًا يضيء لنا الطريق، وأن استشهاده ليس نهاية الحكاية، بل بداية لرسالة من التضحية والوفاء والانتماء.
هكذا يجب أن نتعامل مع الشهداء، وأن نسخر مختلف الفعاليات والأنشطة لترسيخ ذكراهم، والوفاء لتضحياتهم، وعدم نسيان ما قدموه في سبيل الدين والوطن والكرامة.
رحم الله شهداءنا، وأسكنهم الفردوس الأعلى من الجنة، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.