آخر تحديث :الثلاثاء-13 أكتوبر 2026-09:13م

نبيل مهيم يردّ الجميل لمعلميه.. لفتة وفاء تعيد للمعلم مكانته في أبين

الثلاثاء - 13 أكتوبر 2026 - الساعة 08:16 م

ابتسام سالم الناصر
بقلم: ابتسام سالم الناصر
- ارشيف الكاتب

في لفتة تربوية وإنسانية تعبّر عن الوفاء والعرفان، بادر الدكتور نبيل مهيم، مدير عام مكتب التربية والتعليم بمحافظة أبين، إلى تكريم ثلاثة من معلميه الذين تتلمذ على أيديهم خلال مرحلة التعليم الأساسي، في مبادرة تحمل رسالة تقدير لكل من أفنى عمره في تعليم الأجيال وبناء مستقبلها.


وشهد مكتب التربية والتعليم بالعاصمة زنجبار حفلاً تكريمياً بهذه المناسبة، جرى خلاله تكريم الأستاذ عبدربه أحمد علي هامل، والأستاذ محمد محسن عثمان، والأستاذة مريم صالح يعقوب، تقديراً لدورهم في مسيرته التعليمية، واعترافاً بفضلهم في غرس بذور العلم والمعرفة في نفوس طلابهم.

لم يكن هذا التكريم مجرد شهادات تقديرية وهدايا رمزية، بل كان رسالة وفاء من طالب أصبح اليوم في موقع المسؤولية، وعاد بذاكرته إلى سنوات الدراسة ليقول لمعلميه إن ما قدموه لم يذهب سدى، وإن بصماتهم لا تزال حاضرة في ذاكرة من تعلموا على أيديه.


وأوضح أن هذه المبادرة تمثل خطوة أولى نحو رد الجميل لمن أسهموا في تعليمه، لافتاً إلى أن هناك قائمة طويلة من المعلمين الذين تتلمذ على أيديهم، ويستحقون جميعاً التقدير والوفاء.


وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المعلمون، وما يواجهونه من تحديات معيشية ومهنية انعكست على واقع العملية التعليمية في المحافظة. فالمعلم الذي يحمل على عاتقه مسؤولية بناء الأجيال يحتاج اليوم إلى من ينصفه، ويقدّر جهوده، ويعمل على تحسين أوضاعه، لا أن تظل تضحياته حبيسة كلمات الثناء في المناسبات.


ومن هنا، فإن تكريم المعلمين لا ينبغي أن يقتصر على مبادرات فردية أو احتفالات موسمية، بل يجب أن يتحول إلى ثقافة مؤسسية ومجتمعية تعيد للمعلم اعتباره، وتترجم مكانته إلى خطوات عملية تلامس واقعه وتخفف من معاناته.


وقد عبّر مدير عام مديرية زنجبار، المهندس مختار الشدادي، عن تقديره لهذه المبادرة، مشيداً بوفاء الدكتور مهيم لمعلميه، ومؤكداً أهمية تكرار مثل هذه اللفتات التي تعيد الاعتبار للمعلم وتبرز مكانته في المجتمع.


كما عبّر المعلمان محمد محسن عثمان ومريم صالح يعقوب عن سعادتهما بهذا التكريم، الذي أعاد إليهما ذكريات سنوات العطاء وأيام التعليم، وأكد لهما أن رسالتهما التربوية ما زالت حاضرة في وجدان طلابهما.

وفي سياق متصل، أعرب الدكتور مهيم عن أمله في أن تشهد محافظة أبين تحولاً إيجابياً في واقع التعليم، في ظل قيادة المحافظ اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي، مؤكداً أن إصلاح التعليم ومعالجة أوضاع المعلمين يمثلان أساساً مهماً لأي تغيير حقيقي في المجتمع.


إن ما قام به الدكتور نبيل مهيم يستحق الإشادة، ليس لأنه كرّم ثلاثة من معلميه فحسب، بل لأنه أعاد التذكير بقيمة الوفاء في زمن تتراجع فيه أحياناً الذاكرة أمام مشاغل الحياة والمسؤوليات. فكم من معلم صنع شخصية، وفتح طريقاً للنجاح، وأسهم في وصول طلابه إلى مواقع المسؤولية، لكنه لم يحظَ حتى بكلمة شكر!

إن المعلم لا يحتاج إلى التكريم من أجل أن يؤدي رسالته، لكنه يستحق أن يشعر بأن جهوده لم تُنسَ، وأن سنوات العطاء التي بذلها في سبيل تعليم الأجيال محل تقدير واحترام.


وتبقى الرسالة الأهم من هذه المبادرة أن الوفاء للمعلم لا يكون بتكريمه وحده، بل بإنصافه، وصون كرامته، وتحسين أوضاعه، وتوفير بيئة تعليمية تليق برسالته. فحين نكرّم المعلم وننصفه، فإننا في الحقيقة نكرّم العلم وننصف مستقبل الأجيال.