آخر تحديث :الأحد-11 أكتوبر 2026-11:29م

بسالة الأبطال في الجبهات تفرض توحيد الصف لمواجهة الحوثي

الأحد - 11 أكتوبر 2026 - الساعة 10:24 م

خالد عباد
بقلم: خالد عباد
- ارشيف الكاتب

في الوقت الذي يخوض فيه أبطال القوات المسلحة من مختلف التشكيلات العسكرية معارك الشرف والبطولة في الجبهات ضد المليشيات الحوثية ويقدمون التضحيات الغالية دفاع عن الأرض والكرامة تبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى توحيد الجهود ورص الصفوف وفتح نافذة حوار جنوبي–جنوبي جاد ومسؤول يهدف إلى لم الشمل وتجاوز الخلافات وتوحيد المواقف والإمكانات في مواجهة العدو المشترك المتمثل في مليشيات الحوثي الإرهابية.


نعم يسطر أبطالنا في الجبهات ملاحم بطولية ويقدمون التضحيات بين شهيد وجريح ويواجهون بشجاعة وإقدام مشروع يسعى إلى إخضاع البلاد بقوة السلاح وفرض واقع لا يقبله أبناء الجنوب وهي تضحيات تستحق منا جميعا أن نقف أمامها بمسؤولية وطنية وأن ندرك أن المعركة لا تحتاج إلى البنادق وحدها بل تحتاج أيضًا إلى موقف سياسي موحد، ورؤية مشتركة وإرادة صادقة تتجاوز الحسابات الضيقة والمصالح الآنية.


إن ما يقدمه المقاتلون في ميادين المواجهة يجب أن يكون دافع إضافي لكل القوى والمكونات الجنوبية لإعادة ترتيب الأولويات والابتعاد عن المناكفات والصراعات الجانبية التي لا تخدم إلا أعداء الجنوب وتستنزف طاقاته في وقت يحتاج فيه إلى توحيد كل الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والعسكرية والسياسية فالعدو الذي يواجهه المقاتل في الخندق لا يميز بين مكون جنوبي وآخر ولا يستثني منطقة أو قبيلة أو تيار سياسي ومليشيات الحوثي تمثل خطر يتطلب من الجميع التعامل معه بمسؤولية بعيدا عن توظيف الخلافات الداخلية في معارك جانبية تضعف الجبهة وتمنح الخصم فرصة لاستغلال الانقسامات.


ومن هنا فإن الدعوة إلى حوار جنوبي–جنوبي ليست ترف سياسي ولا محاولة لتجاوز القضايا العالقة دون حلول بل هي ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة وحجم التضحيات التي يقدمها الأبطال في ميادين القتال حوار يقوم على المصارحة والمكاشفة واحترام التضحيات والاعتراف بحق الجميع في المشاركة والبحث عن القواسم المشتركة التي تجمع أبناء الجنوب مع معالجة الخلافات بروح المسؤولية والحكمة.


إن المطلوب اليوم هو فتح باب الحوار أمام مختلف القوى والمكونات والشخصيات الجنوبية والجلوس إلى طاولة واحدة بعيد عن لغة التخوين والإقصاء ووضع مصلحة الجنوب وأبنائه فوق كل اعتبار فاختلاف الرؤى والمواقف أمر طبيعي في العمل السياسي لكن تحويل هذا الاختلاف إلى صراع دائم يهدد النسيج الاجتماعي ويضعف الموقف الجنوبي أمام التحديات المصيرية.


كما أن توحيد الصف لا يعني بالضرورة أن يتخلى أي طرف عن قناعاته أو مطالبه وإنما يعني الاتفاق على الحد الأدنى من الثوابت المشتركة وتنسيق الجهود العسكرية والسياسية والإعلامية والعمل بروح الفريق الواحد في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن الجنوب واستقراره ومستقبله ولا يمكن أن نطالب أبطالنا بمزيد من الصمود والتضحيات بينما تظل الخلافات السياسية تعرقل التقارب وتبدد فرص التوافق فهؤلاء الأبطال الذين يواجهون الموت في الخنادق يستحقون من القيادات والقوى السياسية أن ترتقي إلى مستوى تضحياتهم، وأن تقدم نموذج في المسؤولية والوحدة وأن تجعل من دماء الشهداء وآلام الجرحى دافعًا حقيقيًا لإنهاء التباينات وتعزيز التلاحم الوطني.


إن المرحلة الراهنة تتطلب شجاعة القرار بقدر ما تتطلب شجاعة الميدان. وكما يثبت المقاتلون بسالتهم في مواجهة العدو، ينبغي أن تثبت القوى الجنوبية قدرتها على الحوار والتفاهم وتغليب المصلحة العامة، لأن الانتصار لا يتحقق بالسلاح وحده، بل يحتاج إلى حاضنة سياسية وشعبية متماسكة، وإلى موقف موحد يحمي المكتسبات ويصون التضحيات.


إن دعوتنا اليوم واضحة افتحوا نافذة الحوار الجنوبي–الجنوبي واجمعوا الكلمة ووحدوا الجهود وتجاوزوا الخلافات التي يمكن حلها بالحوار والتفاهم فعدونا المشترك لا ينتظر انقسامنا وتحديات المرحلة لا تحتمل مزيد من التشتت فلنجعل من بسالة أبطالنا في الجبهات نقطة انطلاق نحو وحدة الصف ومن تضحيات الشهداء عهدا بالعمل المشترك ومن الحوار طريق للم الشمل حتى تتضافر الجهود في مواجهة مليشيات الحوثي ويكون الجنوب أكثر تماسك وقدرة على حماية أرضه وأبنائه ومستقبله.