آخر تحديث :الإثنين-12 أكتوبر 2026-02:25م

أكتوبر اليوم جانا

الإثنين - 12 أكتوبر 2026 - الساعة 01:18 م

محمد الشيبه المرقشي
بقلم: محمد الشيبه المرقشي
- ارشيف الكاتب

أكتوبر الثورة والتغيير، أكتوبر المجد والشموخ، تطل علينا ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة لتطرح في داخلنا سؤالًا، بل أسئلة عديدة: ماذا تحقق بعد تضحيات آبائنا وأجدادنا؟

ناضل الآباء، وقدموا كل غالٍ ونفيس، من أجل أن ينعم وطنهم بالحرية والعيش الكريم. فهل تحقق ذلك؟

من منظوري المتواضع، وقد أكون مخطئًا، أرى أن تلك الأهداف لم تتحقق كما كان مأمولًا، إذ لم تتح الظروف لثوار أكتوبر تحقيق أهداف ثورتهم إلا في حدود ضيقة، وذلك بسبب الانقسامات والصراعات الداخلية التي عاشتها البلاد، والتي لم تتح لأي فصيل فرصة إقامة مشروع الدولة الذي ينشده. كما أن الارتباط بالخارج والارتهان للمشاريع الإقليمية أعاقا تحقيق كثير من أهداف ثورة أكتوبر.

وبعد مضي كل هذه السنوات، يظل السؤال مطروحًا: هل استوعب أبناء الجنوب مكامن الخلل وبؤر الصراع، واستفادوا من تجارب الماضي لتجنب تكرارها؟

ما نراه اليوم، ونحن نستقبل ذكرى أكتوبر، هو أننا ما زلنا نستحضر أسباب الصراع، دون الاستفادة الكافية من دروس الماضي. فما زال التخوين قائمًا بيننا، وما زال الارتهان للمشاريع الإقليمية حاضرًا، في ظل غياب مشروع وطني جامع.

ما أحوجنا اليوم إلى أخذ العظة والعبرة من دروس الماضي، وإجراء دراسات لفهم طبيعة الصراعات وأسباب النزاعات، ووضع الحلول الاستراتيجية الكفيلة بمنع تكرارها.

إننا بحاجة اليوم إلى حوار جنوبي جنوبي، يحدد معالم الطريق بمشاركة الجميع دون استثناء، حوار ينتج عنه مشروع وطني سيادي جامع، يحتضن مختلف ألوان الطيف الجنوبي، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة والتوافق والمسؤولية الوطنية.

لن يتحقق شيء من خلال النزاع، مهما تصور البعض خلاف ذلك. كما أن حل مشكلاتنا وإرساء مداميك الدولة المدنية العادلة لن يتحققا إلا بالحوار والتفاهم، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة.

ومن هنا، فإنها فرصة لتوجيه نداء إلى جميع القوى الجنوبية بضرورة توحيد الصفوف، ومواجهة العدو الحوثي، وتسخير الإمكانات والطاقات لدحره، ونبذ الخلافات، تقديرًا لتضحيات أبناء قواتنا المسلحة الذين يقدمون أرواحهم في ميادين العز والشرف.

إننا اليوم أمام فرصة عظيمة لمراجعة أخطائنا ومصارحة أنفسنا بها، حتى نتمكن من مواجهة التحديات والاستحقاقات المستقبلية. ولن نستطيع تجاوز هذه التحديات إلا من خلال حوار جنوبي جاد ومسؤول، يفضي إلى مشروع وطني جامع، واضح المعالم والأهداف، يحدد شكل المستقبل الذي ينشده أبناء الجنوب.

عندها فقط نكون قد خطونا خطوة حقيقية نحو تحقيق أهداف الثورة وتطلعات الآباء والأجداد، وصناعة مستقبل يليق بتضحياتهم وآمال الأجيال القادمة.

فهل نحن فاعلون؟






ِ