آخر تحديث :السبت-03 أكتوبر 2026-02:44م

حين يتحول الاختلاف إلى اتهام

السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 02:17 م

شفاء سعيد باحميش
بقلم: شفاء سعيد باحميش
- ارشيف الكاتب

احترام الرموز الوطنية والاعتزاز بالهوية أمر لا يحتاج إلى إثبات لكن احترام الهوية لا يعني أن تتحول المدارس إلى مساحة للتجاذبات والخلافات السياسية.

المدرسة مكان للتعليم والتربية وبناء شخصية الطالب ومن المهم أن تبقى بعيدة عن الصراعات التي يعيشها الكبار فالطالب يحتاج إلى بيئة مستقرة تساعده على التعلم لا إلى أن يجد نفسه طرف في نقاشات وخلافات لا علاقة له بها.

وهنا يجب أن نفرق بين احترام الرمز وبين طريقة التعامل معه داخل المؤسسات التعليمية.

فالدعوة إلى تجنيب المدارس مظاهر الخلاف السياسي لا تعني رفض الهوية ولا التقليل من قيمة أي رمز وطني وإنما تعني أن لكل مكان وظيفته ومسؤوليته.

والحقيقة أننا افتقدنا كثير في هذه الأيام لصوت يُعبر عن قلقه وينصح بهدوء وينظر إلى ما قد يترتب على بعض الممارسات قبل أن تتحول إلى مشكلة أكبر ليس كل من يحذر أو يبدي قلقه يريد أن يمنع أو يرفض أو غير معترف أحيانا يكون الدافع هو الحرص والنظر إلى الصورة الأوسع وحماية المجتمع من مزيد من الخلاف.

الهوية لا تختصر في علم يُرفع داخل مدرسة كما أنها لا تختفي إذا لم يُرفع في مكان معين الهوية أعمق من ذلك هي تاريخ وذاكرة وانتماء وقيم يعيشها الإنسان ويحملها معه.

ومن المهم أيضا ألا نضع المسؤول أو المعلم أو المواطن أمام خيارين فقط اما أن يوافق على طريقة معينة في التعبير عن الهوية أو يُتهم بأنه ضدها هذه الطريقة في التفكير لا تترك مجال للنقاش المسؤول.

نحن بحاجة إلى أن نتعلم كيف نختلف دون أن نخون وكيف نحافظ على رموزنا دون أن نجعلها سبب للخصومة وكيف نحمي أبناءنا من التجاذبات التي قد تزيد الانقسام داخل المجتمع.

المدرسة تجمع أبناءنا فلنحرص أن تبقى مكان للتعليم والتربية وبناء المستقبل لا ساحةً لخلافات الحاضر.

وفي زمن أصبح فيه كثيرون يخشون قول ما يرونه صوابا حتى لا يُساء فهمهم تبقى قيمة كبيرة لمن يختار أن يتحدث بهدوء ويعبر عن قلقه وينبه إلى ما قد يترتب على بعض الممارسات واضعا مصلحة الطلاب والمجتمع فوق أي جدل أو مزايدة.

مثل هذه الأصوات لا تحتاج إلى التخوين بل تحتاج إلى أن نسمعها ونناقشها بإنصاف لأن المسؤولية ليست دائما في أن نقول ما يحب الآخرون سماعه وإنما أحيانا في أن نقول ما نراه ضروري حتى وإن لم يكن هو الرأي الأكثر شعبية..