آخر تحديث :الخميس-01 أكتوبر 2026-07:08م

في ليلة الوداعٌ.. حينَ تُرمِّمُ الكرةُ ما هدمَتْهُ الحروب

الخميس - 01 أكتوبر 2026 - الساعة 06:20 م

ابتسام سالم الناصر
بقلم: ابتسام سالم الناصر
- ارشيف الكاتب

في ليلةٍ خليجيةٍ استثنائية من ليالي «خليجي 27»، كانت الحسرةُ تُعانقُ الفخر، ودموعُ الحزنِ تتمازجُ بابتسامةِ الأمل. خَرَجَ المنتخبُ الوطني اليمني من منافسات البطولات، لكنّهُ لم يخرج من قلوبِ ملايينِ الجماهير التي عاشت مع كل ثانيةٍ من المباراة حالة الترقب، أن هذا «الأحمر» الصامد أعاد لروح اليمنيين كبرياءها الكروي ، ومنحهم طبطبةً حنونةً على أوجاعٍ طال أمدُها.


في مثل هذه البطولات الكروية ، يحز في انفسنا غيابُ قلمٍ لطالما احتكرَ سحرَ الكلمة ودهشةَ الوصف، انه أستاذنا ورائدُ الصحافة الرياضية الكبير محمد العولقي—شفاه الله وعافاه—. كم احتجنا في هذه الليلة إلى عباراته التي تجعل من العششب الأخضر مسرحاً ملحمياً، وتجعل من الهزيمة الشريفة نصراً للروح. لقد كان العولقي—ولا يزال—أيقونةً لا تُكرَّر في قراءة نبض الشارع الرياضي وتحويل التفاصيل الصغيرة إلى لوحاتٍ أدبية تُخلّد في الذاكرة.


أمام البحرين، لم تكن المباراة مجرد محاولة لخطف نقاطٍ أو التأهل إلى دورٍ قادم؛ بل كانت مباراة استعاد فيها الجمهور الثقة بلاعبيه، وعاد الشغف الكروي الى تلك الارواح المنهكة بالحروب كي تبتسم فرحا كبيرا ، واجمل مشهدحين سرقت خطفت دموعُ طفلةٍ يمنية صغيرة؛انظار الجميع وهي تكتم أنفاسها وهي تتابع اللحظات الأخيرة، لتتفجربكاء صادقاً عقب انتهاء الصفارة.


لم تكن تلك الدموع مجرد حزنٍ على خسارة مباراة، بل كانت رسالةً بالغة العمق تُجسّد كيف ينغرس حب هذا الوطن في أفئدة أبنائه منذ الصغر. طفلةٌ لم تشهد ربما من هذا الوطن سوى المحن وقسوة الظروف، لكنها تنبض بحبٍ أعظم من كل المآسي والحروب، ممثلةً القول الخالد لشاعر اليمن الكبير حسين أبوبكر المحضار:

حبي لها رغم الظروف القاسية رغم المحن

حبي لها أمي سقتني إياه في وسط اللبن

ان عشت فيها لاجلها عانيت

وان غبت عنها أنا لها حنيت.


لقد طوى المنتخب مشاركته في «خليجي 27»، لكنه ترك في النفوس أثراً لا يُمحى. لم يُتوَّج بالذهب، لكنه توّج حبّاً واستعاد هيبة الروح؛ ليؤكد للجميع أن الأوطان التي تُنجب جنداً يقاتلون في الميدان بغير استسلام، وأطفالاً يبكون لأجلها ، هي أوطانٌ حية، تنهض من بين الركام لتصنع الغد مهما طال الأمد.