آخر تحديث :الجمعة-18 سبتمبر 2026-01:35م

كهبوب.. محرقة الحوثي على أبواب باب المندب

الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - الساعة 01:26 م

د. غسان ناصر عبادي
بقلم: د. غسان ناصر عبادي
- ارشيف الكاتب

لم تكن كهبوب اليوم مجرد ساحة مواجهة عسكرية، بل كانت رسالة ميدانية واضحة مفادها أن الطريق إلى باب المندب ليس مفتوحًا أمام مليشيات الحوثي، وأن الجبال التي ظنت المليشيات أنها يمكن أن تتجاوزها تحولت إلى جدار صلب أمام هجماتها.


عند الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الخميس، شنت مليشيات الحوثي هجومًا واسعًا على جبهة كهبوب، مستخدمة ما لديها من قوة وآليات في محاولة لتحقيق تقدم ميداني واختراق مواقع القوات المدافعة، لكن حسابات المهاجمين اصطدمت بواقع مختلف تمامًا، فقد واجه الهجوم مقاومة عنيفة، وتعرضت القوات الحوثية لضربات أجبرتها على التراجع والانسحاب، وسط خسائر في الأفراد والآليات والمعدات، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.


وبعد ساعات من المواجهات البرية، جاء الدور على الطيران، الذي نفذ عند نحو الخامسة عصرًا غارات استهدفت تجمعات وآليات حوثية، لتتلقى المليشيات ضربات إضافية بعد فشل محاولتها في تحقيق الاختراق الذي سعت إليه.


وكانت صواريخ الكرنيت حاضرة بقوة في المشهد، حيث استخدمت ضد عدد من الآليات خلال المواجهات، في استهداف أظهر أهمية الأسلحة المضادة للمدرعات في التعامل مع محاولات التقدم الحوثية.


المعركة في كهبوب لا تقاس فقط بعدد الآليات التي أُصيبت أو الخسائر التي تكبدتها القوات الحوثية، وإنما بما تكشفه من صعوبة تحقيق اختراق عسكري في هذه المنطقة، فطبيعة كهبوب الجبلية، إلى جانب تمركز القوات المدافعة وخبرتها في التعامل مع تضاريس المنطقة، تجعل أي هجوم عليها أمام اختبار بالغ الصعوبة، وهنا تكمن أهمية الجبهة، فالهجوم الذي لا يحقق هدفه ويتحول إلى خسائر واستنزاف، يصبح عبئًا على القوة المهاجمة بدل أن يكون طريقًا لتحقيق مكاسب ميدانية.


ولا تقف قوة كهبوب عند طبيعة الجغرافيا وحدها، فالجبهة تحظى بتعزيزات عسكرية وبشرية، تشمل قوات من ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، إلى جانب أبناء المنطقة والمتطوعين وأبناء قبائل الصبيحة، وهؤلاء لا يدافعون عن خطوط تماس عسكرية فحسب، وإنما عن منطقة ذات أهمية استراتيجية ترتبط بمحور كهبوب–باب المندب–الصبيحة، ولهذا فإن أي محاولة لفرض السيطرة على المنطقة تعني الدخول في مواجهة مع جغرافيا صعبة وقوات مستعدة للدفاع عنها.


ما حدث يوم الخميس في كهبوب يقدم درسًا مهمًا في طبيعة المعركة: امتلاك السلاح لا يعني بالضرورة القدرة على تحقيق الاختراق، والاندفاع نحو الجبال لا يعني امتلاك القدرة على السيطرة عليها، لقد حاول الحوثيون التقدم، فوجدوا أمامهم مقاومة قوية، وتراجعوا بعد معركة قاسية، ثم تعرضت تحركاتهم وآلياتهم لضربات جوية إضافية، ومن المبكر الجزم بأن هذه ستكون آخر محاولة هجومية، فالحروب لا تحسم بمعركة واحدة، لكن من الواضح أن مواجهة الخميس رفعت كلفة أي محاولة جديدة للتقدم، وأكدت أن كهبوب جبهة قادرة على الصمود والاستنزاف.


كهبوب اليوم لم تكن مجرد جبالٍ مرتفعة، كانت موقفًا عسكريًا صلبًا، ومن قممها، تبدو الرسالة واضحة: هنا رجال يعرفون أرضهم، وهنا جبهة مستعدة للدفاع عن مواقعها، وهنا طريق استراتيجي لا يمكن تغيير معادلته بالهجوم وحده، ويبقى المستقبل مفتوحًا على تطورات ميدانية جديدة، لكن المؤكد أن كهبوب وباب المندب ومناطق الصبيحة ستظل محورًا مهمًا في معادلة الصراع، وأن الجغرافيا والجاهزية والقدرة على الصمود ستبقى عوامل حاسمة في مسار المواجهة.


كهبوب صامدة.. والرجال ثابتون.. والجبال لا تنحني.