منذ أن وطئت قدماك محافظة أبين، هلل الجميع بقدومك فرحا وطربا، لما رأينا فيك من مناقب ومحاسن كنا نفتقدها، وصفات كانت إيذانا ببداية لعهد جديد .
فكلماتك قد كان لها وقعها، فقد بعثت فينا الأمل، ليشرق في النفوس صبح ليس كأي صباح، وتلخص لسان حال جميع المواطنين في أبيات للشاعر امرئ القيس إذ قال :
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبحٍ وما الأصباح منك بأمثل .
ولكن كما قال الشاعر أحمد شوقي :
ورعية كالشأء إن أهملتها ... فتكت بها الذئبان والأوصاب .
فما زلنا ننتظر لتلك الوعود أن تتحقق، رغم أنها وحدها لا تكفي، فما نريده هو ترجمة لتلك الأقوال إلى أفعال .
فحتى هذه اللحظة لم نر فاسدا زُحزح، وما زلنا ننتظر مشاريعا كنا وما زلنا بأمسِّ الحاجة إليها، مشاريع كانت سلما لمن قبلك حتى بلغوا مرادهم فصموا عن الشعب آذانهم .
فإياك وأن تترك رعيتك رهنا للإنتظار، فاليأس يستشري، والآمال تتلاشى .
ونحن نعي وندرك يقينا بأن الحِمل ثقيل، والمرحلة معقدة، ونمرُّ بلحظات فارقة وعصيبة، وأن الرقعة الجغرافية للمحافظة مترامية، ومثقلة بتاريخ من الفساد، ومثخنة بالجروح الغائرة، لكننا ما زلنا نؤمن بأن العزيمة والإرادة قادرة على التغيير وإن تعاظمت تلك التحديات .
يقال : إن السماء ترجى حين تحتجب .
لذا فإننا ما زلنا نترقب لحظة الإنطلاق، وساعة الحزم والعزم والعمل، وإن تكالبت تلك الأهوال فنحن ندرك بأنك لن تخيب آمالنا وستقودنا نحو واقع أجمل وأكمل، وستخط بيديك الكريمتين على صفحات التاريخ فصولا مشرقة مليئة بالعطاء .
وتذكر بأن التاريخ لن يرحم المترددين، وأن الشعوب لا يعتريها نسيان المتخاذلين، وأن الوعود وحدها لا تكفي، وإياك ومجرد السماع عن النزول والنظر .