آخر تحديث :الأربعاء-16 سبتمبر 2026-10:53م

خطوة لحج التعليمية هل تخطوا أبين مثلها

الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - الساعة 10:13 م

ابتسام سالم الناصر
بقلم: ابتسام سالم الناصر
- ارشيف الكاتب

في خضم الظروف الاقتصادية والخدمية الصعبة التي تمر بها البلاد، يظل قطاع التعليم يصارع للبقاء على قيد الحياة، متحملاً عبئاً ثقيلاً يلقي بظلاله المباشرة على كاهل الأسرة والمجتمع. ولعل من أكثر المشاهد إيلاماً في واقعنا المعيشي، هو رؤية الكتاب المدرسي يُباع على أرصفة الأسواق وفي المكاتب الخاصة بأسعار تجارية، بينما تخلو منه رفوف المدارس العامة وتئنُّ الصفوف الدراسية من شحته ، مما يجبر أولياء الأمور على تحمّل مصاريف إضافية لا تطيقها مداخيلهم المحدودة.


وسط هذا المشهد القائم

، جاء قرار محافظ محافظة لحج، مراد الحالمي، بتمويل وطباعة الكتاب المدرسي لتغطية العجز في مدارس المحافظة بلحج، كبارقة أمل وشعاع ضوء في نفق الأزمات المتلاحقة. إنها خطوة شجاعة وتنم عن إدراك عميق بأن الاستثمار الحقيقي والأولى بالرعاية هو الاستثمار في عقول الأجيال الناشئة، وتوفير أدوات التعلم الأساسية قبل أي شيء آخر.



هذه المبادرة الكريمة في لحج تفتح الباب واسعاً أمام التساؤل والرجاء: لماذا لا نرى خطوة مماثلة في محافظة أبين؟


إن من يزور مدارس أبين اليوم يلمس حجماً كبيراً من المعاناة التي يتشارك فيها المعلم والطالب على حد سواء. فالإجراءات التقليدية لم تعد تكفي؛ حيث تشهد معظم مدارس المحافظة ازدحاماً شديداً في الفصول الدراسية، ونقصاً حاداً في المقاعد والأثاث المدرسي، إلى جانب تهالك بعض المباني والتجهيزات.

ويتجلى التحدي الأكبر في الغياب الملحوظ للكتاب المدرسي، حيث يتشارك أكثر من ثلاثة إلى أربعة طلاب في نسخة واحدة قديمة ومتهالكة أثناء الدرس، أو يضطر المعلم إلى كتابة أجزاء واسعة من الدروس على السبورة لشرحها، مما يستهلك وقت الحصة الدراسية ويقلل من استيعاب الطلاب. هذا الوضع المعقد دفع بالعديد من الأسر الأبينية – رغم ضيق ذات اليد – إلى البحث عن الكتب في الأسواق السوداء والمكتبات الأهلية لشراء كتاب مدرسي بأسعار مرتفعة، وهو أمر يشكل مظهراً لا يليق بمكانة التعليم ولا بالوضع المعيشي للمواطنين.


إن أبين، المحافظة التي عانت طويلاً ودفعت ثقلاً كبيراً من استقرارها، تستحق أن يحظى أبناؤها بذات الاهتمام. وما يجعل الطموح لمعالجة هذا الملف ممكناً وقابلاً للتحقيق، هو وجود قيادات تدرك قيمة العلم؛ حيث يبرز اسم الدكتور مختار الرباش محافظ محافظة ابين كشخصية مشهود لها بالحرص والاهتمام بالعملية التعليمية والسعي المستمر لتطويرها وتحسين بيئتها.


إن تبني السلطة المحلية في أبين لخطة طارئة تهدف إلى طباعة الكتاب المدرسي وتوفيره مجاناً في المدارس سيمثل نقطة تحول حقيقية. لن تنقذ هذه الخطوة العملية التعليمية من التراجع فحسب، بل ستخفف أيضاً عبئاً مالياً ثقيلاً عن كاهل آلاف الأسر الأبينية التي ترهقها مصاريف الحياة اليومية.


التعليم ليس رفاهية، والكتاب المدرسي ليس سلعة تباع على الأرصفة؛ إنه حق أساسي لكل طالب. ومثلما كانت لحج سباقة في وضع يدها على الجرح، نتطلع بشغف أن تكون أبين هي المحطة التالية في هذه المبادرة الوطنية النبيلة.


في حب أبين نجتمع...