آخر تحديث :الثلاثاء-15 سبتمبر 2026-07:35م

صراع العواصم الخفية.. من الكسبان ومن الخسران؟

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - الساعة 07:32 م

حكيم الشبحي
بقلم: حكيم الشبحي
- ارشيف الكاتب

​العلاقة بين الرياض وأبوظبي القوتين الكبار في المنطقة تمر اليوم بأصعب وأعقد مرحلة منذ عقود. الملفات الخلافية والتطورات الأخيرة على الأرض وخصوصا في المشهد اليمني كشفت مستور التباين الكبيرة في الرؤى والأولويات بين البلدين وخلت التحالف القوي يواجه اختبار حقيقي ومش بسيط.


​هذا الشرخ المتصاعد ما يضرش أصحاب القرار في العاصمتين بس لكنه ينعكس مباشرة على الأمن القومي للمنطقة كلها ويهدد الجميع.

​أولا المخاطر على البلدين. ماحدش يخرج سالم

تجد المملكة نفسها اليوم مجبرة تدير الملفات الأمنية المعقدة لحالها وبشكل منفرد. تحمل الرياض لكلفة الحرب وحماية حدودها الجنوبية وحدها مع تراجع التنسيق مع الإمارات يشكل استنزاف كبير لجهودها ويزيد من مخاطر الانكشاف أمام الخصوم.

في المقابل تدفع أبوظبي ثمن تراجع حضور حلفائها على الأرض وخسارة مكاسب سياسية وميدانية اشتغلت عليها سنوات.

الابتعاد عن الشريك السعودي الأكبر يفقد الإمارات غطاء استراتيجي مهم ويضع نفوذها وطموحاتها تحت ضغط العزلة والانكماش.


​ثانيا من المستفيد ومن الأطراف الخسرانة؟

​في الوقت اللي يستنزف فيه الطرفين طاقاتهم وإعلامهم في أطراف ثانية قاعدة تجني الثمار وهي مرتاحة.

​جماعة الحوثي الرابح الأكبر والأول فانشغال الخصوم وتفكك جبهتهم يعطيهم فرصة ذهبية لإعادة ترتيب صفوفهم والتمدد في الفراغات وتثبيت أقدامهم كأمر واقع.

ثم ​المشروع الإيراني يستفيد مجانا من تفكك المنظومة الخليجية الصلبة اللي كانت تشكل السد المنيع أمام نفوذه في المنطقة.


​المجلس الانتقالي والقوى المناهضة يدفع المعسكر المناهض للحوثيين والقضية الجنوبية الفاتورة الأفدح الخلافات هذه أربكت صفوفهم وهمشت مكاسبهم ورجعت قضيتهم لآخر قائمة الاهتمام الإقليمي والدولي.


​لذا يجب مراجعة الحسابات قبل فوات الأوان

​استمرار هذا الجفاء بين الرياض وأبوظبي في ظل الغليان اللي تعيشه المنطقة ما يخدمش أي طرف منهم. الأمن القومي للخليج والمنطقة واحد وما يتجزأش واللي تفكره مكسب تكتيكي اليوم بيتحول لخسارة استراتيجية بكرة إذا ظلت الثغرات مفتوحة للخصوم.

​ترميم هذا الشرخ والعودة للتنسيق المشترك اصبح ضرورة ملحة لحماية أمن واستقرار الجميع.