آخر تحديث :الإثنين-14 سبتمبر 2026-08:56م

بين طمأنينة الواقع وهواجس القادم ..كيف يقرأ الشارع في المحافظات الجنوبية تحولات المشهد العام لليمن

الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - الساعة 08:06 م

ابتسام سالم الناصر
بقلم: ابتسام سالم الناصر
- ارشيف الكاتب

فرضت الأحداث المتسارعة على المشهد اليمني حالة من الترقب والوجس، رغم ما تنعم به المحافظات الجنوبية من استقرار وأمان نسبي.


فالأحداث لم تعد بالنسبة للناس مجرد أخبار تتصدر نشرات الإعلام أو عناوين مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبحت حاضرة في أحاديثهم اليومية، وفي أسئلتهم المتكررة عن القادم ومآلات ما يجري على الأرض.

في المجالس والمقاهي والأسواق ووسائل النقل، تبدو أحاديث الناس العادية أكثر انشغالاً بما وراء الأخبار. المواطن البسيط الذي أنهكته سنوات الحرب والأزمات الاقتصادية، يجد نفسه اليوم محللاً للتطورات العسكرية والسياسية، يحاول أن يربط بين الأحداث ويفهم اتجاهاتها، لا بحثاً عن تفاصيل المعارك فحسب، وإنما بحثاً عن إجابة لسؤال أكثر إلحاحاً: إلى أين تتجه البلاد؟

ومن سقوط المخا والتحولات التي شهدها الساحل الغربي، إلى التطورات المرتبطة بسيطرة جماعة الحوثي على جزر ميون وحنيش، تتسع دائرة التساؤلات الشعبية حول أهمية هذه المناطق وما يمكن أن تعنيه التحولات فيها بالنسبة لمستقبل الصراع في اليمن والمنطقة. ويقرأ الناس هذه التطورات من زاوية مختلفة؛ فكل تغير عسكري في نظرهم قد يفتح باباً لمرحلة جديدة، وقد ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الأمن والاقتصاد وحركة الناس وحياتهم اليومية.


المفارقة أن حالة الأمن والاستقرار التي يعيشها المواطن في المحافظات الجنوبية لا تلغي شعوره بالقلق تجاه المشهد العام. فالاستقرار الذي تحقق بعد سنوات قاسية من الصراع أصبح بالنسبة للناس أمراً ثميناً يخشون عليه من ارتدادات أي تصعيد جديد. ولذلك لا تبدو مخاوفهم مرتبطة فقط بما يحدث في خطوط المواجهة، وإنما بما قد تفضي إليه تلك التطورات من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية.


وفي أحاديث الناس يمكن ملاحظة تحول واضح في طريقة التعامل مع الأخبار. لم يعد المواطن يتلقى الخبر كما هو؛ بل يقارنه بما سبقه، ويبحث عن دلالاته، ويتساءل عن القوى المستفيدة والخاسرة، وعن حدود التغيير الذي يمكن أن تفرضه التطورات العسكرية على طاولة السياسة. وربما يعكس ذلك حجم الإرهاق الذي خلفته سنوات الحرب، وجعلت اليمنيين أكثر حساسية تجاه كل حدث عسكري جديد.


وبينما تتسارع التطورات على الأرض، تبقى حياة الناس تسير بإيقاعها المعتاد. الموظف ينتظر راتبه، والأسرة تواجه ارتفاع تكاليف المعيشة، والطلاب يذهبون إلى مدارسهم، وأصحاب الأعمال يبحثون عن سوق أكثر استقراراً. لكن خلف هذه التفاصيل اليومية الصغيرة، يظل سؤال المستقبل حاضراً بقوة.


إن ما يريده المواطن في نهاية المطاف ليس انتصاراً إعلامياً ولا تحليلاً عسكرياً جديداً، بقدر ما يريد أن يرى أثراً حقيقياً للاستقرار في حياته. يريد أمناً لا تهدده التطورات، واقتصاداً يتيح له العيش، ومؤسسات قادرة على إدارة البلاد، ومستقبلاً لا تعود فيه الحرب في كل مرة إلى نقطة الصفر.


لهذا تبدو أحاديث الناس اليوم أشبه بمرآة للمشهد اليمني كله؛ فيها الخوف والأمل، وفيها قراءة بسيطة لكنها عميقة لما يجري. وبينما يرسم العسكريون والسياسيون خرائطهم على الأرض، يرسم المواطن خريطته الخاصة، عنوانها الأبرز: أن تنتهي دوامة الأزمات، وأن يبقى الأمن الذي تحقق في مناطق الجنوب بعيداً عن ارتدادات صراع طال أمده، وأن تتحول كل هذه التحولات المتسارعة في النهاية إلى طريق يقود اليمنيين نحو السلام والاستقرار، لا إلى جولة جديدة من الحرب.



حفظ الله جنوبنا الحبيب من كل شر

ابين اولا..هيبة تصان وتنمية تبنى