آخر تحديث :الأحد-13 سبتمبر 2026-02:23م

من ثرة وأمحلحل: الرباش يرسّخ معادلة "الدولة الحاضرة" في أبين بين البندقية والبناء

الأحد - 13 سبتمبر 2026 - الساعة 12:57 م

عوض آدم
بقلم: عوض آدم
- ارشيف الكاتب

في توقيت مفصلي، وبين ثنايا جبهات المواجهة، حملت زيارة اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي محافظة أبين وقائد محورها العسكري إلى جبهة ثرة وموقع أمحلحل واللواء 255 مشاه دلالات تتجاوز البعد العسكري الروتيني. كانت رسالة ميدانية مباشرة مفادها أن أبين حاضرة في المعركة الوطنية، وحاضرة في مشروع استعادة الدولة.


لم تكن الجولة التفقدية التي استمع خلالها المحافظ القائد إلى شرحٍ مفصل من قائد جبهة ثرة العقيد طه حسين حول سير العمليات ومستوى الجاهزية، مجرد زيارة معنوية للمرابطين. كانت إعلاناً عملياً بأن المحور العسكري في أبين يعمل وفق عقيدة "الاستباق لا رد الفعل". فالرسالة الأولى للداخل هي أن أي محاولة لاختبار صمود الجبهات ستُواجه بحسم لا هوادة فيه. أما الرسالة الثانية للخارج فهي أن أبين ليست خاصرة رخوة، بل هي خط الدفاع الأول عن عدن وعن الجنوب وعن أمن الإقليم كامل.


وكان تصريح المحافظ واضحاً لا لبس فيه:"لن نتراجع، ولن تثنينا التحديات عن مواصلة واجبنا الوطني، وستبقى جبهات ثرة شاهدة على صمود أبطال القوات المسلحة حتى دحر المليشيات الحوثية واستعادة كافة مؤسسات الدولة". هذه العبارة اختصرت فلسفة المرحلة: معركة واحدة بهدفين، دحر الانقلاب وبناء الدولة.


واختيار ثرة وأمحلحل لم يأتِ من فراغ. فالموقعان يمثلان الخاصرة الشرقية والشمالية لأبين، والرئة التي تربط المحافظة بعمقها وتؤمن ساحلها ومديرياتها. الحضور فيهما يعني أن لا مناطق رمادية في معادلة الأمن، وأن الدولة قررت أن تنتقل من إدارة الأزمة إلى إدارة السيادة. وهذا هو جوهر ما يمكن تسميته "الدولة الحاضرة" التي تسبق التهديد بالجاهزية، وتسبق الفراغ بالمؤسسة. كما أن توقيت الزيارة يؤكد أن القيادة لا تنتظر الخطر حتى تتحرك، بل تبادر باليقظة والاستعداد.


ويكمن سر تميز التجربة الأبينية في هذا الازدواج النادر بين منصب المحافظ وقائد المحور. لم يخلق هذا الجمع تضارباً، بل خلق سرعة في القرار وحزماً في التنفيذ. فالرجل الذي يقر خطط التأمين في الجبهة هو نفسه من يتابع الملف الخدمي والأمني في المديريات. لذلك لم تعد أبين أسيرة لتضارب الصلاحيات. وقد وصلت الرسالة للمرابطين واضحة: قيادتكم معكم في الميدان، وتضحياتكم ليست منسية، وظهركم مسنود بقيادة موحدة لا تفصل بين حماية الجبهة وحماية الداخل.


وأشاد المحافظ بالروح القتالية العالية التي يتحلى بها أبطال اللواء 255 مشاه وبقية الوحدات المرابطة، مؤكداً أن ما يقدمونه من تضحيات وبطولات يمثل امتداداً للمواقف الوطنية المشرفة لأبناء أبين في مواجهة المشاريع الانقلابية والإرهابية. وشدد في الوقت ذاته على ضرورة رفع مستوى اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية، والاستعداد الدائم لمواجهة أي تهديد يستهدف أمن واستقرار المحافظة والوطن.


أما البعد الوطني للزيارة فهو الأهم. فزيارة ثرة هي امتداد لمسار بدأته أبين منذ 2015. المحافظة التي قدمت قوافل الشهداء في معركة كسر المشروع الانقلابي وتحرير المحافظات الجنوبية ترفض اليوم أن تُختزل في ملفات الفوضى. وهذا الحضور الميداني المنضبط هو ترجمة عملية للدعم الذي تحظى به قيادة المحافظة من التحالف العربي. حضور يقول للعالم إن الشرعية ليست بيانات وشعارات، بل نقاط مرابطة وخطط عمليات ومؤسسات تُبنى تحت صوت البندقية.


كما أن تأكيد المحافظ أن"الأمن والاستقرار والتنمية مسارات متكاملة" يضع النقاط على الحروف: لا تنمية بلا أمن، ولا دولة بلا مؤسسات. وهذا هو الرابط بين البندقية في ثرة وبين ملف الخدمات في زنجبار وخنفر. وبقية المديريات .


إن ما يقوم به اللواء الدكتور مختار الرباش هو إعادة تعريف لدور المحافظ في محافظات الجبهات. لم يعد مجرد مدير تنفيذي، بل أصبح قائد مشروع دولة. مشروع يبدأ بتأمين الحدود، ويمر بفرض هيبة القانون، وينتهي بترسيخ معادلة "سلطة الدولة هي الحاكمة والفيصل في إطار الدستور والقانون".


وفي الختام اختتم المحافظ زيارته بتوجيه التحية والتقدير للمرابطين، مؤكداً أن تضحياتهم ستظل محل اعتزاز أبناء أبين، وأن إرادة المقاتلين وإصرار أبناء الوطن كفيلة بإفشال المشاريع الانقلابية الطائفية والوصول إلى دولة آمنة مستقرة يسودها القانون والمؤسسات.


أبين اليوم تقولها بوضوح: لن نعود إلى الوراء. ومعادلة الرباش في ثرة وأمحلحل هي المعادلة التي سترسم مستقبل المحافظة: جاهزية تحمي، وسيادة تبني.