تشهد المحافظة خلال هذه الأيام موجة نزوح جماعي ، حيث تتدفق مئات الأسر الفارة من لهيب الحرب المشتعلة في منطقتي المخا وتعز، بحثاً عن ملاذ آمن يقي أطفالها ونساءها ويلات المواجهات المسلحة. وأمام هذا المشهد الإنساني المؤلم، تقف السلطات المحلية والمجتمع أمام اختبار حقيقي ينطوي على أبعاد إنسانية وأمنية وتنظيمية بالغ الأهمية.
إن إغاثة الملهوف ومد يد العون لإخواننا الفارين من أهوال الحرب هو واجب أخلاقي وديني وإنساني لا يقبل التشكيك أو المساومة. غير أن الإيواء العشوائي دون تخطيط مدروس أو ضوابط تنظيمية قد يحوّل الأزمة الإنسانية إلى تحدٍّ أمني واجتماعي يُثقل كاهل المحافظة المضيفة ويُربك استقرارها.
من هنا، تبرز ضرورة إخضاع عملية الإيواء لإجراءات حازمة ودقيقة، يأتي في مقدمتها الملف الأمني وضوابط السلامة. فالأصل في موجات النزوح الإنسانية هو منع دخول أو حمل الأسلحة بمختلف أنواعها داخل مناطق الإيواء، وهذا ليس مجرد إجراء احترازي، بل هو ضمانة أساسية لحماية النازحين أنفسهم وحماية أبناء المحافظة على حد سواء، ومنع تسلل أي عناصر قد تستغل الظروف الإنسانية لإثارة الفوضى.
وعلى الصعيد التنظيمي، يطرح الواقع ضرورة إبعاد مراكز الإيواء عن التجمعات السكنية والمدن الرئيسية. إن إنشاء مخيمات خاصة ومؤقتة في أطراف المحافظة خارج نطاق المدن يوفر بيئة إدارية لوجستية أفضل للجهات الإغاثية، حيث يسهل تقديم الخدمات الطبية والغذائية وتوزيع المعونات بشكل عادل ومنظم، إلى جانب تخفيف الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة داخل المدن.
إن رؤية هذا الملف بشكل متكامل تقتضي التعامل مع النزوح بوصفه حلاً مؤقتاً فرضته الظروف القاهرة؛ فالهدف الأسمى يبقى دائماً هو توفير الحماية المؤقتة والإقامة الكريمة لهؤلاء المهجرين، حتى تضع الحرب أوزارها وتوقف رحاها، ليعود الجميع إلى مدنهم ودورهم سالمين مكرمين.
إن التوازن بين إنسانية الاستجابة وصرامة الإجراءات الأمنية والتنظيمية هو السبيل الوحيد لإدارة هذه الأزمة بنجاح، وبما يحفظ أمن المحافظة ومواطنيها.
وفي النهاية يبقى النازحون مدنيين دفعتهم الحرب الى ترك ديارهم ومن حقهم أن يجدوا الأمان والرعاية ،لكن من واجب الجهات المعنية في الوقت ذاته ان تضمن أن تتم عملية الايواء وفق ترتيبات مدروسة تحفظ الأمن والسلامة ....
حفظ الله أبين من كل مكروه