آخر تحديث :السبت-12 سبتمبر 2026-09:34م

لا تتركوا 183 كادرًا صحيًا في مهبّ اليأس

السبت - 12 سبتمبر 2026 - الساعة 08:46 م

علي باسعيدة
بقلم: علي باسعيدة
- ارشيف الكاتب

مؤسف جدًا أن يتخلى المجتمع، ومنظمات المجتمع المدني، والنقابات، والشخصيات الاجتماعية، والوجهاء وأهل العقد والحل في وادي حضرموت، عن 183 كادرًا صحيًا أفنوا سنوات عمرهم في خدمة أهلهم، وكانوا خط دفاعهم الأول في أصعب الظروف ومنها جائحة (كورونا).


ومؤلم أن تتخذ قيادة هيئة مستشفى سيئون العام ومكتب وزارة الصحة والسكان قرارًا غير مدروس بقبول استقالاتهم، وكأن الرسالة لهم: مع السلامة!


هؤلاء لم يرتكبوا جرمًا، بل طالبوا بحقوقهم التي يستحي الواحد من ذكرها، لحقارة المبالغ التي يطالبون بها، والتي لا تُصرف في وقتها، بل تتطلب أحيانًا أشهرًا حتى تصل إلى مستحقيها.


وفي الوقت نفسه، عمدت إدارة هيئة مستشفى سيئون العام إلى صرف مبالغ كبيرة لمن حلّوا محل زملائهم، في خطوة تُفهم على أنها نوع من النكاية بهم وكسر هممهم.


هم لا يطالبون بالمستحيل، بل بحوافز أقرتها الهيئة نفسها، وتتلكأ في صرفها رغم ما تحققه الهيئة من مداخيل.


كان الأحرى بالسلطة المحلية، ممثلة بالأخ الوكيل، أن توجه الهيئة بصرف مستحقات الكادر التمريضي، ورفض استقالاتهم التي قُدمت في لحظة يأس وتذمر، بعد كثرة الوعود المطاطة، ولسان حالهم يردد: «يا بختي بغلطة»!


ماهكذا يا سلطة، ويا قيادة الهيئة، يكون التعامل مع كادر قدّم حياته لأداء رسالته الإنسانية، ولم يهرب أو يجلس في بيته حفاظًا على صحته وسلامة أسرته.


ولا يزال باب الأمل مفتوحًا لإعادة الاعتبار لهذا الكادر، وذلك برفض استقالاتهم، ودعوتهم للعودة إلى العمل، وتقدير سنوات خدمتهم وتضحياتهم.


هم لا يطالبون بالمستحيل، ولا يريدون كسر شوكة الهيئة أو رفض قراراتها، بل يطالبون بحق، وصدورهم قبل آذانهم مفتوحة، وقابلة لأي حل يضمن لهم حقوقهم ويحفظ للهيئة مكانتها.


إن المضي في قبول استقالاتهم والاستغناء عن خدماتهم خطأ كبير، وجرم في حق المواطنين الذين تعمل الدولة وممثلوها من أجل رعايتهم، بحسب الإمكانيات المتاحة.


وأخيرًا، أتمنى وأعيد ما بدأت به منشوري: أن تتدخل الجهات المعنية، والشخصيات الاجتماعية، والأعيان، وأهل العقد والحل، لإعادة البسمة إلى شفاه كادرنا الصحي، الذين هم أحرص على أن نبقى مبتسمين، بمجهوداتهم ولمساتهم الإنسانية التي لا ينكرها إلا جاحد.


ونحن في الانتظار..