آخر تحديث :السبت-29 أغسطس 2026-08:59ص

الميسري.. الرجل قبل السياسي

السبت - 29 أغسطس 2026 - الساعة 08:14 ص

سالمين علي صالح
بقلم: سالمين علي صالح
- ارشيف الكاتب

يصل المهندس أحمد بن أحمد الميسري اليوم إلى العاصمة المصرية القاهرة، في مستهل جولته للقاء النخب والكوادر والشخصيات الجنوبية، دعمًا للتقارب والحوار الجنوبي–الجنوبي، على أن تتجه الجولة لاحقًا إلى الأردن.


لكن ما يهمني هنا ليس الجولة وحدها، بل الرجل الذي سبق أن التقيته وجلست معه عن قرب، وعرفت شخصيته بعيدًا عن الصور والمواقف المنقولة.


لم نلتف حوله لأننا من أنصاره، وإنما لما لمسناه فيه من صفات الرجل الأصيل، صاحب القيم والمبادئ العربية الأصيلة؛ يحترم الآخر، ويتقبل الرأي والنقاش، ولا يغلق بابه أمام الشباب.


وجدناه قريبًا من الناس، يستمع لأصحاب المواهب والخبرات، ويتقبل مختلف الآراء، ويفتح مساحة للحوار مع الجميع، وفي حديثه مع الشباب وجدنا سندًا ونصيحةً صادقةً بروح الأب.


ومن خلال التعامل معه، عاد إلينا شيء من الاعتزاز بالهوية الجنوبية الأصيلة؛ الكرم، والتواضع، والشهامة، واحترام الناس، وهي صفات حملها قبل أن يحمل صفات السياسي.


وفي زمن غلبت فيه الخلافات السياسية على كثير من المشهد، أصبحنا نفتقد تلك الصورة التي تعكس هيبة الرجل الجنوبي وأصالته وتواضعه وحضوره بين الناس.


ومن المواقف التي بقيت في ذاكرتي، خلال مشاركتي في إحدى المظاهرات الداعمة لفلسطين في العاصمة بروكسل بمملكة بلجيكا، دار نقاش مع ناشطين وسياسيين بلجيكيين وأصدقاء من جنسيات مختلفة مهتمين بالشأن العربي والشرق الأوسط.


كان الحديث عن فلسطين ومواقف السياسيين تجاهها، فتذكرت خطاب الميسري وموقفه الواضح والقوي تجاه القضية الفلسطينية، فحدثتهم عنه، فبدأوا يبحثون عن اسمه ويستمعون إلى خطاباته ومواقفه.


وهنا أدركت أن الموقف الصادق يمكن أن يتجاوز حدود الوطن، وأن الشخصية حين تحمل قضية بوضوح يمكن أن تصل إلى من هم خارج محيطها.


واليوم، فإن الحوار الجنوبي–الجنوبي هو الطريق الأهم لترتيب البيت الجنوبي، وجمع مختلف القوى والطاقات حول ما يتفق عليه أبناء الجنوب.


وبعد تحرير صنعاء، وما سيتفق عليه الجنوبيون في حوارهم الجنوبي–الجنوبي في الرياض، ستكون أمامنا مرحلة بناء لا مرحلة صراع.


وهنا يأتي دور أبناء الجنوب في المهجر؛ من اكتسبوا الخبرة والمعرفة، ومن عاشوا تجارب مختلفة، ليكونوا جزءًا من مرحلة بناء وطنهم إلى جانب أهلهم في الداخل.


نحن نبحث عن الرجل أولًا قبل السياسي.


ومن هنا، فإن دعوتي لشباب الجنوب وكفاءاته في المهجر ليست دعوة لاتباع شخص، وإنما للاقتراب من الحوار، والاستماع، والمشاركة، والتعرف عن قرب على من يحمل مشروعًا للسلام والبناء.


الميسري أعاد إلينا شيئًا من الاعتزاز بالهوية الجنوبية؛ ففي وقت ارتهنت فيه مواقف، وصمتت أصوات أخرى حفاظًا على حساباتها ومواقعها، صدع صوته بما يؤمن به، فوجد حوله الأحرار، وعاد إلى الشارع الجنوبي شيء من الثقة بأن الجنوب ما زال يملك رجالًا يحفظون كرامته وهيبته، ويحملون قضيته دون ارتهان.


فلنلتف حول الحوار، وحول السلام، وحول البناء، وحول الرجل الذي يحمل القرار الجنوبي بكرامة واستقلال، ويحافظ على هيبة الجنوب وأصالته.