كان يوم الخميس (27) من شهر أغسطس للعام 2026 ميلادية موعدا لبزوغ فجر جديد وأمل سديد يعيد الوجه المشرق للمديرية خاصة، ولمحافظة أبين عامة .
أشرقت شمس ذلك اليوم حاملةً معها بريق الأمل، وشعاعاً يحمل في ثناياه العطاء، مؤذنةً بأن هذا اليوم ليس كسائر الأيام، بل هو يومٌ استثنائي تجلَّت ملامحه بنور التفاؤل، وأحيت في النفوس بهجةً بإطلالةٍ وضاءة .
اجتمع مواطنو مديرية لودر وقراها لإشهار (المجلس التنسيقي)، والذي كان حلماً طال انتظاره، ظلَّ حبيس الأشواق، سجينًا للإنتظار، ولكن هيهات؛ فقد كانت هناك أيادٍ ترسمه، أحالته واقعا ملموسا، أحق ما يُقال عنها :
أيد إذا غلبت يعلو بها الغلب .
تدفق الجمع من كل حدبٍ ينسلون، يتوافدون، ملبين النداء، ساعين إليه، تحركهم لهفة الإنتظار وشوق اللقاء .
أمسك د. ياسر باعزب ورقته يقرأ أمام تلك الجموع، شارحا ومفصلا ماهية المجلس التنسيقي، ملخصًا لتلك الأسطر ببضع كلمات مفادها : (المواطن أولا ... مطالبه وحقوقه)، ومضى مؤكدًا التعاضد وأهميته، وأن يكون المجتمع بكل شرائحهِ على قلبٍ واحد حتى نرتقي ونبلغ المرام، في لحظة كان كل زائرٍ صامتا، وشاخصا يتدبر ويتمعن في الكلمات؛ فقد كانت كلمات عميقة أصغت لها الآذان، واستقرت لأجلها القلوب .
كيف لا يكون ذلك، وهي كلمات كنا نرتقبها ونتحين لحظة سماعها، بل ونعد اللحظات لتطرب مسامعنا؟
لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل كان لها وقعها في الأنفس؛ إذ لم نسمع كذلك الخطاب رغم تعاقب الأزمنة وتبدل الحكومات وتنوعها .
فمن كان يضع المواطن في قائمة اهتمامه؟
تلك المكانة التي غابت عن الساسة طويلا،
فقد جُعل سلعة للمتاجرة، وسلما يوصلهم لمآربهم، حتى تحط رحالهم فيرمونه جانبا، ويلقونه، فيترك نسيا منسيا .
حتى أطل ذلك البيان، فقد كنا نفتقر وننتظر لخطاب يجمع ويوحد، ويقرب ويعطي، ويولي الرعية اهتماما، مؤكدا أن هناك آذانا تصغي لهم، وتسعى جاهدة لأجلهم، وما إن فرغ حتى استقرت له نفوس الحاضرين .
ورغم محاولة شرذمةٍ من بعض الجهلاء لا العقلاء، غلبهم الطيش وأحلام بل أضغاثها، رفعوا هتافات لم يكن الأوان أوانها، ولا المكان مكانها، لكنها سرعان ما تبددت، وانحصرت أوهامهم مصطدمة بجلمود الواقع، لتجرفها أمواج من الآمال المعقودة والمنشودة .
وفي هذا الموضع لن أغفل عن جند الخفاء
وأصحاب الأيادي البيضاء الذين كانوا سباقين لإنجاح هذا اللقاء، على رأسهم الأستاذ جهاد حفيظ مدير مكتب الإعلام في مديرية لودر، والذي أشرف بعنايةٍ ورعايةٍ وتتبع حثيث لإنجاح اللقاء، واختار حوله كوكبة ساطعة لم يستوطن العطاء إلا على سواعدهم، ذللت على أياديهم الصعاب، ونسجت بأناملهم الكريمة طرقا نحو المعالي .
يحثون الخطى، ويشقون في الليل البهيم طريقا من النور لمن تبعهم، ليبقى أثرهم شاهدا على مآثرهم، مؤكدين أن العزيمة الصادقة والصبر ينسجان الواقع بعيدا عن الضجيج .
أسدل الستار على الحفل الذي دُشن في مستهل بدايته بكلماتٍ من نور وضياء، يهتفون تغمرهم السعادة، وقد رسمت على نواصيهم خيوط دهشةٍ بتلك المساعي،
وبانت نواجذهم فرحا وابتهاجا، لحظات من الغيث كانت كفيلة بأن تعيد الحياة لقلوب عطشى .
ختاما يا سيادة المحافظ، لا تخذل أعينا فاض الدمع من مقلتيها، ولا لحى ابتلّت، ولا قلوبًا اخضوضرت بقدومك .
اضرب بعصاك؛ فالناس خلفك، والآمال حولك، لتعيد لهذه المحافظة زخمها ورونقها، امضِ بأقدام ثقيلة، وبعزائم غزيرة، فما زلت يعقد عليك الرهان .