آخر تحديث :الأحد-16 أغسطس 2026-01:13ص

المخضرم محمد العولقي.. تاريخ صحفي كبير تجاوز حدود الوطن

السبت - 15 أغسطس 2026 - الساعة 11:15 م

جهاد حفيظ
بقلم: جهاد حفيظ
- ارشيف الكاتب

في زمن تتزاحم فيه الأسماء وتختلط الأصوات تبقى أيقونات الصحافة اليمنية كالنجوم الثابتة في السماء لا يُخفي ضوءها مرور السنين، بل يزداد وهجاً مع كل ذكرى ومن بين هذه الكوكبات المضيئة يبرز اسم الإعلامي والناقد المخضرم محمد العولقي ذلك التاريخ الكبير الذي لم يعد حبيس الجغرافيا بل تجاوز حدود الوطن ليصبح علامة فارقة في الذاكرة الرياضية العربية.


اليوم ونحن نستعيد تلك الذكريات الجميلة التي تحمل عبق الماضي وأريج الزمن الجميل نقف بإجلال أمام قامة صحفية فذة، جسدت معنى الإبداع الخالص فالمبدعون الحقيقيون كما نعرفهم هم من يبحرون دون سفن، ويطيرون دون مناطيد لأن عالمهم هو البساطة ذاتها ونبضهم الإبداعي يأتي بالفطرة التي لا تُكتسب ولا يُجيد تقليدها أي كان مهما بالغ في التصنع.


يتجلى هذا الصدق الإبداعي في واحدة من أروع المحطات في مسيرة الرجل حين أجرى استطلاعاً صحفياً مميزاً مع فريق عرفان للكرة الطائرة، قبل ثلاثة عقود ونيف من الزمن كنتُ أنذاك كابتن ذلك الفريق وشاهداً على كيف حوّل "العولقي لعبةً قد لا تلقى نفس اهتمام كرة القدم إلى مادة صحفية شائقة تعكس نضجاً مهنياً واهتماماً استثنائياً بالتفاصيل كان ذلك الاستطلاع تحفة صحفية بقلم شاب مبدع كان يخطو بثبات نحو المجد.


ولا يمكننا استحضار تلك المرحلة الذهبية دون التوقف عند السياق الصحفي الذي نُشر فيه ذلك العمل فصحيفة الرياضة التي صدرت عام 1990م، كانت بقيادة رموز كـ الأشموري رئيساً للتحرير، وعبدالله الصفعاني مديراً للتحرير. هؤلاء الرواد أسسوا لمدرسة صحفية رائدة جعلت من الرياضة اليمنية مادة خصبة للإبداع وكان وجود محمد العولقي في هذا الفريق المتميز دليلاً على أنه وريث شرعي لهذه المدرسة العريقة.


ومع مرور العقود لم يتوقف عطاء العولقي بل تضاعف، وأثبت أنه أحد الأعمدة التي لا تهتز إنه فارس الكلمة الرياضية الذي يحول تحليله العميق إلى سيمفونية رياضية" لا يجيد عزفها سواه فقراءة مقاله ليست مجرد متابعة لحدث رياضي بل هي رحلة في نص أدبي مشبع بالدهشة يأسر القارئ بروحه النقدية وبلاغته اللافتة.


في الختام لا يسعنا إلا أن نرفع التحية لهذا المبدع الصامد ونشكر كل من ساهم في إحياء هذه الذكريات التي تعيد للأذهان سيرة جيل طيب من المبدعين وتؤكد أن الإعلام الرياضي اليمني يزخر بكوادر استثنائية تركت بصماتها بوضوح في وجدان كل من عاصرها. شكراً لك أيها المخضرم محمد العولقي فتاريخك الصحفي الناصع هو الفخر الحقيقي لكل يمني.