آخر تحديث :الثلاثاء-11 أغسطس 2026-08:21م

مصنع اسمنت الوحدة .. مساحات خضراء تعانق ركيزة الاقتصاد الوطني في أبين

الثلاثاء - 11 أغسطس 2026 - الساعة 07:27 م

عوض آدم
بقلم: عوض آدم
- ارشيف الكاتب

كنا اليوم هناك. في قلب حبيل برق - باتيس، مع عدد من الزملاء الإعلاميين، داخل واحد من أهم الصروح الصناعية في المحافظة والوطن: مصنع اسمنت الوحدة. 


كنا شهود نعم شهود عيان على منشأة اقتصادية عملاقة، لا تتوقف عجلاتها عن الدوران رغم كل العواصف التي مرت بها البلاد.





أبرز ما يميز المصنع اليوم هوةكلمة واحدة: الأمان . منذ يوم تولي الأخ اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش محافظاً لمحافظة أبين، انقلبت المعادلة رأساً على عقب. طريق قواطر نقل الاسمنت الذي كان شريان حياة المصنع، صار آمناً جداً. تقريباً انتهت حالة التقطعات ونقاط الجبايات غير القانونية التي كانت تعيق حركة سير التسويق وتكبد المصنع خسائر يومية.





ويؤكد ذلك المهندس بدر العطوي، مدير إدارة الشؤون الإدارية والأمن بالمصنع بقوله: _"الآن بات الطريق أكثر أماناً، وذلك فضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل الأخ اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش، والذي نتقدم إليه بالشكر الجزيل"_. وأضاف العطوي أن استقرار الوضع الأمني انعكس مباشرة على انتظام وصول المواد الخام وخروج المنتج إلى الأسواق، وهو ما يعد دليلاً عملياً على اهتمام السلطة المحلية بالاستثمار واعتباره أولوية وطنية.





داخل المصنع، كان المشهد مختلفاً تماماً عن الصورة الذهنية التي يروج لها البعض. حين دخلنا بدا لنا ذلك الهدوء النسبي. وحين اقتربنا أكثر من المنشآت رأينا شيئاً مذهلاً: عمل دؤوب ودوران للمحركات تحت سماء صافية. سألنا مباشرة: أين تلك العوادم التي يتحدث البعض عنها؟ فأخذونا فوراً إلى "قلب" الحل: الفلاتر. فلاتر بتقنية حديثة جعلت أبراج المصنع تكاد تكون شبه معدومة الانبعاث.





ويوضح المهندس محمد عبد المنعم، نائب المدير التنفيذي لمصنع إسمنت الوحدة بأبين: _"حريصون على مراعاة أحدث شروط السلامة البيئية في الإنتاج وفقاً للمعايير العالمية. نعتمد على عملية الإنتاج المغلق التي تضمن إعادة تدوير مخلفات مواد التصنيع وفلترة الانبعاثات الناجمة عن عملية الإنتاج بحيث لا تتجاوز نسبتها 28ملم/²، وهي أقل من النسبة المسموح بها عالمياً والبالغة 50ملم/²"_. هذا الكلام لم يكن إنشائياً. فقد أكدته هيئة البيئة في المحافظة التي منحت المصنع التصنيف "أ" وفق معايير البيئة، بعد زيارات ميدانية وقياسات دقيقة.





وما أدهشنا حقاً لم يكن الحديد والاسمنت فقط. بل تلك المساحات الخضراء والحدائق التي تنتشر في أرجاء المصنع. زهور حساسة تقف عليها فراشات وكأنها تحاكينا وتقول: "أنا بخير، وأنا هنا في بيئتي الطبيعية". ورأينا أشجار الموز عامرة، والنخيل، والباباي، وغيرها من الثمار، حتى النادر منها في ابين مثل العباسي..


منظر يوحي بما لا يدع مجالاً للشك أن المصنع صديق للبيئة بفضل التقنية الحديثة التي يستخدمها وحرص إدارته على التشجير.





يستوعب المصنع حوالي 1000 موظف وعامل، ويرفد خزينة الدولة بعوائد ضريبية تقدر بين 6 مليار ريال سنوياً. واستمر في العمل رغم التحديات التي واجهته منذ افتتاحه في العام 2010، أبرزها الحروب التي شهدتها المحافظة خلال الأعوام 2011 و 2015 و 2019، وحالة الانفلات الأمني المتزامنة، التي بدأت تنحسر منذ تولي المحافظ اللواء الدكتور الرباش زمام المحافظة وتوحيد قرار التشكيلات العسكرية المنضوية في إطار الشرعية.





وختم المهندس عبد المنعم تصريحه بإبداء استهجانه للحملات التشويه المضللة التي يتعرض لها المصنع عبر وسائل التواصل، مستغرباً من محاولات البعض عرقلة مشاريع استثمارية كبرى هي عماد النهوض بالمجتمعات والدول.





مصنع اسمنت الوحدة اليوم يقدم نموذجاً مختلفاً. نموذج يجمع بين عجلة الإنتاج وأنفاس الخضرة، بين أمن الطريق و سلامة البيئة. وهي معادلة لا مكن أن تتحقق إلا بتكامل دور المستثمر الملتزم، والسلطة المحلية الداعمة.