تتجدد معاناة المسافرين في وادي أحور بمحافظة أبين مع كل موسم سيول، على الشريان الدولي الحيوي الرابط بين محافظة حضرموت والعاصمة عدن ودول الخليج
فما أن تتدفق السيول، حتى ينقطع الطريق لأيام ، ويتحول الوادي من مجرى ماء إلى جدار صلب يعزل شرق الوطن عن غربه
حينها تتكدس مئات المركبات، ويختلط أنين المرضى ببكاء الأطفال، وتفترش الأسر التراب على ضفتيه، تنتظر بفارغ الصبر لحظة تُفتح فيها الطريق لتواصل مسيرها إنها ليست محنة يوم، بل وجع يتجدد مع كل قطرة مطر
ويعد وادي أحور من أكبر الأودية في المنطقة حيث تصب فيه عدة أودية ،ممايضاعف من حجم السيول الجارفة
لكن السيول قد تقطع الطريق ولا تستطيع أن تقطع المروءة،وفي خضم هذا العناء، يبرز الوجه الأصيل لأحور، يهب أبناء المديرية المعروفون عبر الأجيال بالكرم والنخوة، لاستضافة الأسر العالقة في بيوتهم ،يفتحون أبوابهم على مصراعيها، ويقدمون المأكل والمشرب لمئات المسافرين المنقطعين على ضفتي الوادي، في محاولة لتخفيف وطأة الانتظار وآلام الغربة
مشهد إنساني تكرر مع كل قطع للطريق بفعل السيول، ليؤكد أن كرم أبناء أحور حاضر لا يغيب، وأن في المحنة تتجلى معادن الأوفياء
يوجه المسافرون وسائقو الشاحنات نداءً عاجلاً إلى محافظ محافظة أبين الدكتور مختار الرباش، وإلى الحكومة والجهات المختصة والمنظمات الدولية، بسرعة التدخل وإنشاء جسر دائم وحديث على وادي أحور
جسر يضع حداً نهائياً لهذه المعاناة المتكررة التي تحصد الوقت، وتزهق الأرواح، وتكبد الاقتصاد الوطني خسائر فادحة مع كل هطول للمطر
فالطريق إلى الوطن لا يجب أن يقطعه وادٍ، وكرم الرجال لا يجب أن يكون البديل عن مشروع دولة
فالوطن الذي يجود أبناؤه بالضيافة يستحق من دولته أن تجود عليه بطريق.